بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أبان معالم الحق فأوضحها، وأنار مناهج الدين فبينها، وأنزل القرآن فصرف فيه الحجج، وأرسل محمد - صلى الله عليه وسلم
- فقطع به العذر، فبلغ الرسول وبالغ واجتهد وجاهد، وبين للأمة السبيل، وشرع لهم الطريق لئلا يقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، ولينذر من كان حيا ويحق الحق على الكافرين، وإلى الله أرغب في حسن التوفيق لما يقرب إليه من صواب القول والفعل،
وأستعفيه من الخطأ والزلل إنه ولي العصمة والتوفيق، وبيده الهداية والتسديد.
وحين رأيت قوام الإسلام بالتمسك بالسنة، ورأيت البدعة قد كثرت، والوقيعة في أهل السنة قد فشت، ورأيت اتباع السنة عند قوم نقيضة،
والخوض في الكلام درجة رفيعة، رأيت أن أملي كتابا في السنة يعتمد عليه من قصد الاتباع وجانب الابتداع، وأبين فيه اعتقاد أئمة السلف، وأهل السنة في الأمصار، والراسخين في العلم في الأقطار، ليلزم المرء اتباع الأئمة الماضين، ويجانب طريقة المبتدعين، ويكون من صالحي الخلف لصالحي السلف، (وسميته كتاب " الحجة في بيان المحجة وشرح التوحيد ومذهب أهل السنة) . أعاذنا الله من مخالفة السنة ولزوم الابتداع، وجعلنا ممن يلزم طريق الاتباع وصلى الله على محمد أفضل صلاة وأزكاها وأطيبها وأنماها، وأحيانا على ملته، وأماتنا على سنته، وحشرنا في زمرته، إنه المنعم الوهاب.
باب في التوحيد
(1) أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا والدي أنا عبد الله بن إبراهيم نا أبو مسعود أحمد بن الفرات أنا أبو معمر عبد الله ابن عمرو نا عبد الوارث بن سعيد حدثني حسين المعلم حدثني عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- كان يقول: " اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا تموت والجن والإنس يموتون ".
(2) أخبرنا أبو عمرو أنا والدي أنا خيثمة بن سليمان ثنا محمد بن عوف ابن سفيان نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم