الاعتراض هناك ثلاث احتمالات أخرى
أن تكون حركة السماء بجسم غير سماوي الاعتراض هو أنا نقول: نحن نقرر ثلث احتمالات سوى مذهبكم لا برهان على بطلانها.
الأول أن يقدر حركة السماء قهرا لجسم آخر مريد لحركتها يديرها على الدوام وذلك الجسم المحرك لا يكون كرة ولا يكون محيطا فلا يكون سماء، فيبطل قولهم إن حركة السماء إرادية وإن السماء حيوان. وهذا الذي ذكرناه ممكن وليس في دفعه إلا مجرد استبعاد.
أو تكون بإرادة الله الثاني هو أن يقال الحركة قسرية ومبدؤها إرادة الله، فإنا نقول: حركة الحجر إلى أسفل أيضا قسري يحدث بخلق الله الحركة فيه، وكذى القول في سائر حركات الأجسام التي ليست حيوانية.
والاعتراض على الإرادة قد أبطلناه
فيبقى استبعادهم أن الإرادة لم اختصت به وسائر الأجسام تشاركها في الجسمية فقد بينا أن الإرادة القديمة من شأنها تخصيص الشيء عن مثله وأنهم مضطرون إلى إثبات صفة هذا شأنها في تعيين جهة الحركة الدورية وفي تعيين موضع القطب والنقطة فلا نعيده والقول الوجيز إن ما استبعدوه في اختصاص الجسم بتعلق الإرادة به من غير تميز بصفة ينقلب عليهم في تميزه بتلك الصفة، فإنا نقول: ولم
تميز جسم السماء بتلك الصفة التي بها فارق غيره من الأجسام، وسائر الأجسام أيضا أجسام؟ فلم حصل فيه ما لم يحصل في غيره؟ فإن علل ذلك بصفة أخرى توجه السؤال في الصفة الأخرى، وهكذى يتسلسل إلى غير نهاية فيضطرون بالآخرة إلى التحكم في الإرادة وأن في المبادئ ما يميز الشيء عن مثله ويخصصه بصفة عن أمثاله.
أو تكون بالطبع وبدون أن تشعر لا لطلب المكان ولا للهرب منه الثالث هو أن يسلم أن السماء اختص بصفة تلك الصفة مبدأ الحركة كما اعتقدوه في هوى الحجر إلى أسفل إلا أنه لا يشعر به كالحجر. وقولهم: إن المطلوب بالطبع لا يكون مهروبا عنه بالطبع، فتلبيس لأنه ليس ثم أماكن متفاصلة بالعدد عندهم بل الجسم واحد والحركة الدورية واحدة فلا للجسم جزء بالفعل ولا للحركة جزء بالفعل وإنما يتجزى بالوهم، فليست تلك الحركة لطلب المكان ولا للهرب من المكان. فيمكن أن يخلق جسم وفي ذاته معنى يقتضي حركة دورية وتكون الحركة نفسها مقتضى ذلك المعنى لا أن مقتضى المعنى طلب المكان، ثم تكون حركة للوصول إليه.