وقول الفرقة الرابعة بعدم خلق الحركة أو السكون
والفرقة الرابعة طائفة أخرى من الأشعرية إذ قالوا: إن الأعراض تفنى بأنفسها، وأما الجواهر فإنها تفنى بأن لا يخلق الله فيها حركة ولا سكونا ولا اجتماعا ولا افتراقا، فيستحيل أن يبقى جسم ليس بساكن ولا متحرك فينعدم. وكأن فرقتي الأشعرية مالوا إلى أن الإعدام ليس بفعل، إنما هو كف عن الفعل، لما لم يعقلوا كون العدم فعلا.
وإذا بطلت هذه الطرق لم يبق وجه للقول بجواز إعدام العالم.
$ وقولهم باستحالة انعدام النفس الحادثة ...
هذا لو قيل بأن العالم حادث، فإنهم مع تسليمهم حدوث النفس الإنسانية يدعون استحالة انعدامها بطريق يقرب مما ذكرناه.
وباستحالة انعدام كل قائم بنفسه
وبالجملة عندهم كل قائم بنفسه لا في محل لا يتصور انعدامه بعد
وجوده، سواء كان قديما أو حادثا. وإذا قيل لهم: مهما أغلي النار تحت الماء انعدم الماء، قالوا لم ينعدم ولكن انقلب بخارا ثم ماء. فالمادة وهي الهيولى باقية في الهواء وهي المادة التي كانت لصورة الماء، وإنما خلعت، الهيولى صورة المائية ولبست صورة الهوائية. وإذا أصاب الهواء برد كثف وانقلب ماء، لا من مادة تجددت بل المواد مشتركة بين العناصر، وإنما يتبدل عليها صورها.
الجواب الإعدام بإرادة الله الذي أجد العدم
والجواب: أن ما ذكرتموه من الأقسام وإن أمكن أن نذب عن كل واحد ونبين أن إبطاله على أصلكم لا يستقيم لاشتمال أصولكم على ما هو من جنسه، ولكنا لا نطول به ونقتصر على قسم واحد ونقول: بم تنكرون على من يقول: الإيجاد والإعدام بإرادة القادر؟ فإذا أراد الله أوجد وإذا أراد أعدم، وهذا معنى كونه قادرا على الكمال، وهو في جملة ذلك لا يتغير في نفسه وإنما يتغير الفعل. وأما قولكم: إن الفاعل لا بد وأن يصدر منه فعل، فما الصادر منه؟ قلنا: الصادر منه ما تجدد وهو العدم، إذ لم يكن عدم ثم تجدد العدم، فهو الصادر عنه.