من مات بموته من لم يمت
قال شاعر:
ماتوا بموتك غير أن شخوصهم ... نصب الهموم مقيمة لم تقبر
وقال امرؤ القيس:
فلو أنها نفس تموت بموته ... ولكنها نفس تساقط أنفسا
وقال هشام أخو ذي الرمة:
ولم يك قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
وقالت ليلى:
قتلتم فتى لا يسقط الرعب رمحة ... إذا الخيل جالت في قنا متكسر
وقال الفرزدق:
ألا هلك المكسر فاستراحت ... حوافي الخيل والحي الحريد «1»
لما أتى معاوية نعي عمرو بن العاص، أنشد:
ماذا رزئنا به من حية ذكر ... نضناضة بالرزايا صل أصلال «2»
من هابته الحوادث فاشتفت بموته
قال أبو الغمر:
وسألت عنه فقيل مات لما به ... قلت الندى لا شك مات لما به «3»
فكأنما ضن الزمان على الورى ... ببقائه أو هابه فبدا به
وقال محمد بن وهب:
كأن الموت صادف منك غنما ... أو استشفى بموتك من سقام «4»
من تبجح به الموت وطاب القبر
فلان تباشرت القبور بموته وأشرقت المقابر بحفرته. قال العقيلي:
لئن أظلمت من بعدك الأرض وحشة ... لقد أشرقت أنسا إليك المقابر
وقال الطائي:
مضى طاهر الأخلاق لم تبق بقعة ... من الأرض إلا تشتهي أنها قبر
وقال:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر
المرثي بالعلم
أنشد أبو نواس أبا عبيدة في مرثية خلف الأحمر قوله:
أودى جماع العلم مذ أودى خلف ... فليذم من العياليم الخسف «1»
رواية لا يجتني من الصحف
وفي أبيات كثيرة قال ما أحسنها وطوبى لمن يرثى بمثلها، فقال: مت راشدا وعلي أن أرثيك بخير منها، ولما مات سفيان بن عيينة.
قال ابن مناذر:
راحوا بسفيان على نفسه ... والعلم مكسوين أسفانا «2»
لا يبعدنك الله من هالك ... ورثنا علما وأحزانا
وقال آخر:
يبكيك للمجد أقلام مهذبة ... والأمر والنهي والديوان والعمل
وقال التنوخي:
ثوى الفقه في قعر الثرى مذ ثوى به ... وغاصت بحار الشعر وانقطع النظم
ولو أن هذا الموت خصم مفوه ... لأفحمه من عز ألفاظه خصم