تعازي الحمقاء
مات ابن لعبد الملك فجاءه ابنه الوليد يعزيه فقال: يا بني مصيبتي فيك أقدح في بدني من المصيبة بأخيك، قال: أمي أمرتني بذلك. واغتم الحجاج بموت صديق له وعنده شامي أوفده إليه عبد الملك في مهمة. فقال الحجاج: ليت إنسانا يعزيني عنه بأبيات.
فقال: أقول أيها الأمير قال: قل، فقال: كل خليل سوف يفارق خليله بموت أو بصلب أو يقع فوق البيت أو يقع البيت عليه، أو يسقط في بئر، أو يكون سبب لا نعرفه. فقال الحجاج: حسبك، فمصيبتي بأمير المؤمنين حيث أرسل مثلك في مهمة أنستني هذه.
ودخل حمصي على عروة بن الزبير لما قطعت رجله، فقال: أقطعت رجلك؟ قال:
نعم حبذا أفأنت مغتم. قال: كما يكون مثلي قال: لا تغتم فإنك لو رأيت ثوابها لتمنيت أن الله قطع رجلك ويديك وأعمى بصرك ودق صلبك.
وعزى بعض الحمقاء جارا له بامرأته فقال: أعظم الله أجرك، ورحم الظعينة فقد ماتت في يوم جيد يوم الثلاثاء، فقيل له: إن هذا اليوم جيد لإخراج الدم فقال: هو لإخراج الروح أجود.
الرزية فقد الأماثل لا فقد الأموال
قال شبيب بن البرصاء:
لعمرك ما الرزية بالمطايا ... ولا الخيل الجياد ولا العبيد
ولكن الرزية كل خرق ... من الفتيان متلاف مفيد «1»
وقال آخر:
لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام «2»
وقال لبيد:
إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان كل أخ كضوء الكوكب
الموت يعاجل الأفاضل ويؤخر الأراذل
هو الدهر لا يبقى عليه مقدم ... جواد ولا وغد من الناس واضع
بكل أراه فاجعا غير أنه ... إلى الحر والعلق النفيس مسارع
وقال أبو تمام:
أن ينتجل حدثان الدهر أنفسكم ... ويسلم الناس بين الحوض والعطن «3»
فالماء ليس عجيبا أن أعذبه ... يفنى ويمتد عمر الآجن الأسن «4»
وقال آخر:
يقود الزمان جياد الخيول ... ويبقي الرذال على المدود «5»
وقال آخر:
كريم لزاد يحبسه الوعاء
وقال الحمدوني:
إذا ما اتقيت على فرحة ... فكل بلاء بها مولع
وقال آخر
وسهم المنايا بالذخائر مولع