من استصوب الهرب من الطاعون
تقدم خبر عمر مع المغيرة في أول الكتاب، وأراد هشام أن يهرب من الطاعون فقيل له: لا تخرج فالخلفاء لا يطعنون. ولم يسمع بخليفة مات مطعونا قط، فقال لهم: أتريدون أن تجربوا ذلك في.
النهي عن ذلك
كتب بعض عمال عمر إليه: إن الطاعون قد نزل بنا فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لنا في إتيان قرية خربة، فوقع في كتابه: إذا أتيت القرية الخربة فسلها عن أهلها والسلام.
وكتب شريح إلى صديق له هرب إلى النجف من الطاعون: إن المكان الذي أنت فيه يعين من لا يفوته طلب ولا يعجزه هرب، والمكان الذي خلفت لا يعجل إلى امرئ حمامه، وأنت وهم على بساط واحد وإن النجف من ذي قدرة لقريب.
من عزم على الهرب فعرض له ما صرفه
قد تقدم خبر عبد الملك حين هرب من الطاعون في هذا الفصل، وأراد رجل من أهل البصرة أن يهرب من الطاعون، فركب حمارا له ومعه غلام يتبعه فسأله أن يرتجز، فقال:
لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي منعة طيار
قد يصبح الله أمام الساري
فقال صدقت، وحط رحله ومات فيمن مات.
كثرة الوباء
كثر الموت سنة بالبصرة فقيل للحسن: ألا ترى؟ فقال: ما أحسن ما صنع ربنا، أقلع مذنب وأنفق ممسك ولم يغلط بأحد. وإذا قيل له: قل الموت يقول: ما يبقى أحد.
(2) ومما جاء في الغموم والصبر والتعازي والمراقي
الأسباب الموجبة للحزن
قال يعقوب الكندي: أسباب الحزن فقد محبوب أو فوت مطلوب، ولا يسلم منهما إنسان. لأن الثبات والدوام معدومان في عالم الكون والفساد. وقال الحسن: الدنيا دار غموم فمن عوجل فجع بنفسه، ومن أجل فجع بأحبابه.
وقال بعض أصحاب المنطق: من أراد أن لا يصاب بمصيبة فقد أراد ما لا يكون، لأن المصائب بالكون والفساد في الطبع فينبغي أن يكون منا على بال. إن جمع الأشياء التي تصل إلينا كانت قبلنا لغيرنا فانتقلت إلينا بشريطة ما كان لمن قبلنا.