ذم من يخاف الموت ولا يستعد له
قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟ قال: نرجو ونخاف قال: من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه. وقال أبو الدرداء: العجب لمن يكره الموت لإساءته ولا يكره الإساءة في حياته. ونظر الحسن إلى جنازة يزدحم الناس عليها، فقال: مالكم تزدحمون ها هي سارية في المسجد، أقعدوا تحتها واصنعوا ما كان يصنع حتى تكونوا مثله.
وقال الحسن لشيخ في جنازة: أترى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا كان يعمل صالحا.
قال: نعم، قال: إن لم يكن ذاك فكن أنت ذاك. وقال علي بن عبد العزيز:
إذا قلت لم يبلغ بي السن مبلغا ... وعظت بطفل صار قبلي إلى الترب
الحث على تعاطي ما يسهل الموت
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أكره الموت. فقال: ألك مال؟ قال: نعم، قال:
قدمه فإن قلب كل امرئ عند ماله. وقال رجل لأبي الدرداء: ما بالنا نكره الموت؟ قال:
لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب.
وقال أبو حازم: كل عمل تكره الموت لأجله فدعه كي لا تخاف منه متى أتاك.
من أمر ذويه بالبكاء عليه
قيل فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، أنه إنما عنى إذا هو أمر به، نحو قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا أم معبد «3»
وقول الفرزدق:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... فكل جميل قلت في مصدق
وقال ابن المعتز:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... ولا تذخري دمعا إذا قام نائح
وقولي ثوى طود المكارم والعلى ... وعطل ميزان من الحلم راجح «1»
من أظهر جزعا عند موته
لما أحضر حجر بن عدي ليقتل سأل أن يمهل حتى يصلي ركعتين، وأظهر جزعا.
فقيل له أتجزع؟ فقال: كيف لا؟ وإني لأرى سيفا مشهورا وقبرا محفورا، ولست أدري إلى جنة يمضي بي أم إلى نار؟ وبكى الحسن بن علي عليهما الرضوان فقيل له: ما يبكيك؟
وقد ضمن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة. فقال: إني أسلك طريقا لم أسلكها وأقدم على سيد لم أره. وقيل لبشر بن الحارث: كرهت الموت فقال: القدوم على الله شديد.