تصحيف فيه نادرة
قرأ رجل على ابن مجاهد بل عجنت ويسجرون. قال: أحسنت فمع العجن سجر التنور.
وقرأ صبي على معلم أني أريد أن أنكحك، فقال هذا إذا قرأت على أمك.
وقرأ آخر وأما الآخر فتصلب، فقال: هذا إذا قرأت على أبيك الكشحان، وغنى رجل.
خليلي هبا نصطبح بسماد
فقال اصطبح به وحدك، إنما هو بسواد.
تصحيف أفضى إلى مضرة
كتب الوليد بن عبد الملك إلى والي المدينة: أحص من قبلك من المخنثين فونم الذباب على الحاء فقرأ الكتاب أخص. فقال العامل: لعله أحص فقال الكاتب: على الحاء نقطة كسهيل، فخصى جماعة منهم ولكل واحد نادرة.
وكتب صاحب الخبر بأصبهان إلى محمد بن عبد الله بن طاهر فلانا يعني قائدا كبيرا له خزلجية، ويجلس مع النساء فكتب إلى العامل ابعث إلي فلانا وخزلجيته. فقرأ الكاتب:
وجز لحيته، فأخذه وحلق لحيته وأشخصه «2» فلما أبصره رأى آية فضحك وخلاه.
وكان حيان بن بشير يملي أن عرفجة أصيب يوم الكلاب وكان مستمليه يعرف ملحه، فقال: إنما هو الكلاب بالضم، وحبست أنا من أجله.
تصحيف أفضى إلى فائدة
كان نعيم بن زيد واليا على الهند، وفي حبسه رجل، يقال له حبيش فجاءت أمه إلى الفرزدق، وسألته أن يتشفع فيه. فكتب إليه كتابا فلم يدر أخنيش أو حبيش، فأمر أن يطلق كل محبوس اسمه شيء من ذلك. فأطلق بذلك عدة.
وأنشد رجل الأصمعي، «كليني لهم يا أميمة باضت» «1» ، فقال له الأصمعي: أما علمت أن كل ناجمة الأذنين تحيض وكل سكاء الأذنين تبيض؟ فقال أبو الحسين الكوفي:
لم أر تصحيفا أجلب للفائدة منه.
وغنت جارية للرشيد:
أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم
فقال الكسائي: إنما هو مصابكم رجل. فقالت الجارية: إني أخذت هذا الشعر عن أنحى الناس وآدبهم أبي عثمان المازني بالبصرة (هكذا) فقال الرشيد:
ليكتب إلى العامل بالبصرة بإطلاق نفقة المازني وإشخاصه فلما أشخص ودخل إلى الرشيد، سأله عن حاله: ألك ولد؟ قال: نعم بنية فقال: وما قالت لك قال أنشدتني:
أيا أبتا لا ترم عندنا ... فأنا بخير إذا لم ترم
قال وبماذا أجبتها، قال قلت:
ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح
فسأله عن البيت المغنى به فقال إنما هو رجلا وخبران إنما هو ظلم. فقال أجدت وأصبت فأعطاه مالا وأكرمه ورده إلى البصرة مكرما.