الوضوء
اعتبر الشافعي رضي الله عنه النية في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: الأعمال بالنيات، والتسمية مستحبة لقوله إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله فإنه يطهر جسده وإن لم يذكر اسم الله لم يطهر إلا ما مر عليه الماء. وقال صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله وقال: بالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما. وقال: خللوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة.
وتوضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ومن توضأ مرتين فهو أفضل ثم ثلاث مرات وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي. ورأى صلى الله عليه وسلم قوما تلوح عراقيبهم ما يصيبها الماء فقال: ويل للعراقيب من النار. وكان عبد الله بن رواحة وقع على جارية له ورأته امرأته فأنكر، فأمرته أن يقرأ القرآن، فقال:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مأوى الكافرينا
فقالت: صدق الله وكذب بصري ثم أخبر النبي عليه السلام فضحك ولم ينكره.
كراهة صب ماء الوضوء على الإنسان
كان الرضا عند المأمون فلما قرب وقت الصلاة رأى الخدم يأتونه بالطشت والماء فقال الرضا: لو توليت هذا من نفسك، لأن الله تعالى يقول: فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا
«1» فقال: سمعا وطاعة، وأمر الغلمان بانصرافهم وقد أجازوا ذلك. ووضع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء فقال: من صنع هذا؟ فقيل ابن عباس فقال:
اللهم فقهه في الدين.
وضوء العرب والحمقى
كان أعرابي إذا توضأ قدم غسل وجهه على إسته، ويقول: لا أقدم السوءة على
الوجه. وقال أبو مهدية: كنا نتوضأ وضوءة تكفينا الأسبوع والأسبوعين حتى جاءنا هذا الوالي يأمرنا أن نليق كل يوم استاهنا إلاقة الدواة فأفسد علينا ما كنا فيه، وانتفض أعرابي ثم أقبل فقيل له: ألا تمس ماء فتتنظف به، فقال هبوني غسلت ظاهرها فكيف أصنع بباطنها.
وقال أعرابي: إني لأسبغ الوضوء وما تقع على الأرض مني قطرة. وكان بعض الناس يعاتب ابنه في تركه الوضوء والصلاة، فلما أكثر عليه، قال: يا أبت إما أن أتوضأ ولا أصلي أو أصلي ولا أتوضأ.