القصة والتوقيع
قال الصاحب لرجل رفع إليه قصة وهو يكثر الكلام: هذا رفع القصص لا رفع القصص «2» .
وجاء رجل يطلب منه توقيعا بالجواز، فقال: يكتب جواز لحيته على طريق فقحته.
وقيل التوقيع إلى ذوي الأقدار موق «3» .
مدح الوراقين وذمهم
قيل لا تقعدن في السوق إلا إلى وراق أو زراد، فهما مباينان للأوغاد.
وقال عبدوس الحكيم: لا تكونن وراقا لآلئيا فإن الدفاتر للعلماء والجواهر للملوك وهذان الصنفان في الناس قليل.
وقال الجاحظ في ذمهم: لم أر شرا من الوراقين مع أن صناعتهم نسخ الأخبار لذوي الآداب والألباب «4» ، ووراق المصاحف شر.
وقال: نبئت أن شيخا منهم خثر عليه الحبر، فبال في المحبرة وكتب به المصحف والماء منه غير بعيد.
وقال وراق: عرضي أرق من الزجاج ومجالي في طلب الرزق أضيق من المحبرة ووجهي في الناس أشد سوادا من الحبر.
وقيل لوراق: ما تشتهي؟ فقال قلما مشاقا وحبرا براقا وجلودا رقاقا والله سبحانه أعلم.
(11) ومما جاء في التصحيفات
النهي عن أخذ العلم من الصحفي
قيل لا تأخذوا العلم من صحفي، ولا القرآن من مصحفي، وهجا بعضهم أبا حاتم فقال:
إذا أسند القوم أخبارهم ... فإسناده الصحف والهاجس
وقال أبو نواس في مرثية خلف «1» :
أودى جماع العلم مذ أودى خلف ... فليذم من العياليم الخسف
رواية لا يجتنى من الصحف
المهجو بكثرة التصحيف
قيل: كيسان يمسخ على لسانه العلم ثلاث مرات، فإنه يكتب في ألواحه خلاف ما يسمع، وينقل من ألواحه إلى الدفتر، خلاف ما يكتب، ثم يقرأ من الدفتر خلاف ما يكتب. وقال شاعر:
ولم يسمع النحو لكنه ... قرا منه شيئا وقد صحفه «2»
تصحيفات متوالية إلى ما لا معنى له
وجد معلم يلقن صبيا:
عفت الديار محلها قمقامها ... بمنى بأبد غولها فرجامها «3»
وإنما هو:
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها
قال الجاحظ: ومررت بمعلم وهو يلقن صبيا:
يا أبا الفياش جثى ... اخرج الفتيان غثا
لبش في الأرض أباس ... شزنوا أيلج مثا
فقلت: بالعبرانية هذا؟ قال: لا، هو بالعربية. فلما تأملته إذا هو مكتوب:
يا أبا العباس حبى ... أخرج الفتيان عنا
ليس في الأرض أناس ... شربوا أملح منا
فقلت: أيها المعلم أنك ضائع بهذا البلد. قال: نعم قدور ومزاريق «1» . ورئي صبي يقرأ على معلم:
والشيخ لا يبرك أجلافه ... حتى يوارى في ثرى دمسه
فإذا هو:
والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه «2»