متنبئ طالبه سلطان بمعجزته فتخلص
تنبأ رجل في زمن المأمون فقال أنا إبراهيم الخليل فأحضره وقال: إن إبراهيم ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما، فهلم نلقيك في النار لنعرف معجزتك، فقال: هات غير هذا، قال: ائتني بمثل براهين موسى وعيسى عليهما السلام، قال جئتني بالطامة الكبرى.
قالوا: مالك معجزة، قال: سألتهم وقلت إنكم توجهونني إلى قوم شياطين فأعطوني حجة وإلا لم أذهب، فقال جبريل: أخذت في الشؤم الساعة أذهب أولا وانظر ما يقولون فضحك المأمون، وقال: هذا هاجت به السوداء فخلوا عنه.
وتنبأ آخر في زمن الواثق فأدخل عليه وهو على بركة، فقال له: اضرب بعصاك هذا الماء حتى ينفلق، فقال حتى تقول أنا ربكم الأعلى. وقيل لآخر: ما معجزتك؟
قال ائتنوني بجارية أحبلها حتى يكلمكم جنينها فقالوا هذه الشاة إن أحبلتها فأنت نبي، فقال أنتم تريدون تيسا لا نبيا. وقيل لآخر: ما نبوتك؟ فقال: في حرام من يشك في نبوتي، فقال: عبادة أشهد بنبوتك. وتنبأ آخر في زمن المعتصم وقال: أحيي الموتى ائتني بسيف أضرب به عنق ابن أبي داود ثم أحييه، فقال ابن أبي داود آمنت بك. وأتى المأمون بآخر فقال له: ما تقول؟ قال: قال لي ربي لا تكلم المأمون بشيء واذهب إلى الهند فضحك وأطلقه. وأتى المهدي بمتنبئ فقال له إلى من بعثت؟
فقال: أو تركتموني بعثت بالغداة فحبست بالعشي؟
(5) ومما جاء في مبدأ القرآن ونزوله
قال النبي صلى الله عليه وسلم: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا فرفعت رأسي فإذا بالملك الذي جاءني على كرسي بين السماء والأرض، فجئت خديجة فقلت: زملوني زملوني فأنزل الله تعالى:
يا أيها المزمل
«1» وعن جابر أن ذلك أول ما نزل.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى اعنه أول ما نزل من الوحي: اقرأ باسم ربك
«2» ون والقلم
«3» . وقال الزهري: أول آية نزلت في القتال: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
«4» .
وقال علقمة: كل ما في القرآن من قوله تعالى: للذين يقاتلون بأنهم
. فإنه نزل بالمدينة.
و (ظلموا الناس) فإنه نزل بمكة.
وقيل: نزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل في عشرين سنة، وذلك قوله تعالى: وقرآنا فرقناه ...
«5» (الآية) .
وقال البراء: آخر آية نزلت: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
«6» وقال ابن عباس: آخر آية نزلت: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله
«7» فمات صلى الله عليه وسلم بعد نزولها بليال.
وقيل: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا والوالدين.