الإيعاد والإستطاعة
قال أبو عمرو بن العلاء لعمرو بن عبيد: أتيأس لناس من عفو ربهم، والعرب تتمدح بإنجاز مواعيدها وتناسى وعيدها، وعلى ذلك قول الشاعر:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وروي أن عمرا قال: إن الشاعر قد يذم بعض ما يمدح فأين أنت عن كتاب الله ما يبدل القول لدي وأن أبيت إلا الشعر، فقل كما قال الأول:
إن أبا ثابت لمجتمع الرأ ... ي كريم الآباء والبيت
لا يثبت الوعد والوعيد ولا ... يثبت من ثاره على فوت
وقيل: ثلاثة ضمنهن الله على نفسه إن الله لا يضيع أجر المحسنين، إن الله لا يهدي كيد الخائنين، إن الله لا يصلح عمل المفسدين. ورأى محمد بن سويد بخاريا فقال
البخاري: أتقول لا استطاعة قبل الفعل وما من عامي إلا ويعلم خلاف قولك، فقال: بل يعلم خلاف قولك فانظر، فدعا بحمال فقال: إن هذا يزعم أنك لا تستطيع حمل هذا الكور. فقال: أم الذي يقول هذا ألف فاعلة.
خلق القرآن
قال الذهبي: سألت جعفر بن محمد عن القرآن فقال: لا أقول خالق ولا مخلوق. واحتج بهذا أحمد بن حنبل رضي الله عنه على المعتصم فقال ابن أبي داوود: أين حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلق الله خلقا أعظم من آية الكرسي وكان الخليل يمنع أن يوصف الكلام بالمخلوق، فيقول: الكلام متى وصف بالخلق فالقصد به الكذب ولهذا يقال هذا كلام خلقه فلان أي تقوله. وقال بعضهم:
أصفه بأنه محدث ولا أقول أنه مخلوق لقوله تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث
«1» . وسمع مخنث رجلا يقرأ قراءة قبيحة فقال أظن هذا القرآن الذي يزعم ابن أبي داوود أنه مخلوق. قال أبو العالية:
لو كان رأيك منسوبا إلى رشد ... وكان عزمك عزما فيه توفيق
لكان في الفقه شغل لو قنعت به ... عن أن تقول كلام الله مخلوق
ماذا عليك وأصل الدين يجمعكم ... ما كان في الفرع لولا الجهل والموق «2»
وكان بعض القصاص بأصبهان يتشدد في خلق القرآن، فسئل عن معاوية هل كان مخلوقا، فقال: نعوذ بالله من نهايات الجهالات.