النصارى
الصقالبة يقرون بالخالق ويسمونه نعم، وكان له ولد فغرقت الدنيا ولم يبق إلا الله كأنهم يعنون نوحا.
المتبجح بالتعطيل
قال أبو نواس:
وأيسر ما أبثك أن قلبي ... بتصديق القيامة غير صاف
وقال ديك الجن:
أأترك لذة الصهباء عمدا ... لما وعدوه من لبن وخمر «2»
حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أم عمرو
وغضب الفضل بن الربيع على أبي نواس، وقال أنت القائل:
يا أحمد المرتجى في كل نائبة ... قم سيدي نعص جبار السماوات
فقال: نعم، فسأل جماعة الفقهاء عنه فكل قال بحل دمه، فقال أبو نواس إن كنتم قلتم ذلك من عقولكم فقبحا لها وتخمينا، فما أبعدكم من العقل هل للسماء من جبر أو كان بها كسر فاحتيج إلى أن تجبر. قال بعض الثنوية:
عجب لكسرى وإيوانه ... وغسل الوجوه ببول البقر
وقيصر لما ثوى عاكفا ... لما عملته أكف البشر
وعجب اليهود برب يسر ... بسفك الدماء وشم القذر
وعند النصارى طريق النجاة ... بشرب الخمور وترك الزفر
وقوم يرومون بيت الحرام ... لرمي الجمار وحلق الشعر
يعيبون إذا أبصروا ساجدا ... لشمس النهار وضوء القمر
ذم المتبجح بالميل إلى الزندقة والتمجس
قال شاعر:
ليس بزنديق ولكنما ... أراد أن يوسم بالظفر
وقال:
تزندق معلنا ليقول قوم ... إذا ذكروه زنديق ظريف
فقد بقي التزندق فيه وسما ... وما قيل الظريف ولا اللطيف
وقال:
إذا ذكر أشرك في مجلس ... أضاءت وجوه بني برمك «1»
فإن تليت عندهم آية ... أتوا بالأحاديث عن مزدك «2»
وقال:
يصيح لكسرى حين يسمع ذكره ... بصماء عن ذكر النبي صدوف
ويعجبه أخبار كسرى ورهطه ... وما هو في أعلاجهم بشريف «3»
وقال علي بن الحسين الكاتب في الكندي:
ما أرغب الكندي في الزندقه ... تعسا ليعقوب فما أحمقه
لو علق الكندي في حلقه ... قلفة ناء أبدا مخنقه
ما كان إلا مؤمنا مسلما ... لا غفر الله لمن زندقه