تتريب الكتب
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اتربوا الكتب فإنه أنجح للحوائج.
وكان الفرزدق كتب وصية وأعتق عبدا عن دبر فترب الكتاب «2» العبد، فقال:
استنجحت الحاجة واستعجلت المنية لي يا ابن الفاعلة، احذفوا اسمه من الوصية.
رفع رجل قصة إلى عبد الله بن طاهر وقد أكثر عليها من التراب، فوقع فيها إن ضمن لنا من الصابون ما ينقي ثيابنا من تراب كتابه ضمنا له قضاء حاجته.
الكتابة في الأنصاف والظهر
قال الشاعر:
أنت لما ابتدأت تكتب في الأن ... صاف خفنا من قلة الإنصاف «3»
وكتب أحمد بن يوسف إلى صديق له: كتبت إليك في الظهر تفاؤلا بأن يظهرك الله على من ناواك «1» . ويجعلك ظهرا لمن والاك.
قال الشاعر:
العذر في الظهر عند الحر منبسط ... إذا رأى سطوات الدهر بالنعم
لو كان يصلح خدي ما جرى قلمي ... إلا عليه على أن المداد دمي
وقال آخر:
كتب القراطيس لذي حشمة ... وكتب ما بالظهر للناس
المكتوب على الحواشي
قال بعضهم: اطلبوا النكت في الفواشي والحواشي «2» . وقيل: التعليق في الحواشي كالشنوف «3» في آذان الأبكار.
الحك
قيل: من كثر شكه جاد حكه.
وقال علي بن عيسى لجماعة من الكتاب، رأى في كتابتهم حكا كثيرا: ما زلتم تغلطون وتحكون حتى حذقتم بالحك.
ورأى الصاحب حكا كثيرا في حساب دفع إليه، فقال: أرى فيه تأثير السكين أكثر من تأثير القلم.
قال الشاعر:
حذقك بالحك دليل على ... أنك في الكتب كثير الخطأ
النظر في كتاب الغير
قال الفضل بن الربيع: كنت أقرأ في كتاب، وإلى جانبي رجل من أهل المدينة، فجعل ينظر فيه: فلمحته وقلت: ما تصنع ويحك؟ قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما يتطلع في النار، ولنا أشياخ قد تقدموا فقلت لعلي أرى أعظمهم.
وكتب بعض الكتاب كتابا وإلى جنبه رجل يتطلع، فكتب فيه: ولولا أن ابن الزانية فلانا يتطلع علي فيما أكتبه، لشرحت كثيرا مما في قلبي، فقال الرجل: يا سيدي ما كنت أتطلع عليك، فقال: يا بغيض فإذا من أين علمت ما كتبت فيه.