الممتنع من تناول المشتهيات والمباحات
عاد مالك بن دينار جارا له فقال له: أتشتهي شيئا فقال: نفسي تنازعني منذ أربعين سنة رغيفا أبيض ولبنا في زجاج فأتاه بهما فجعل ينظر إليهما ويقول: دافعت شهوتي عمري حتى لم يبق إلا مثل ظمأ الحمار، ومات بشهوته.
الحث على عبادة الله تعالى لا طلبا لثوابه ولا مخافة من عقابه
قال النباجي: لو لم يكن لله ثواب يرجى ولا عقاب يخشى لكان أهلا أن لا يعصى ويذكر فلا ينسى بلا رغبة في ثواب ولا رهبة من عقاب لكن لحبه وهو أعلى الدرجات، أما
تسمع قول موسى عليه السلام: وعجلت إليك رب لترضى. وإن من عمل لحبه أشرف ممن عمل لخوفه.
وقال حكيم: إني لأستحي من ربي أن أعبده رجاء الجنة فأكون كالأجير أو خوف النار فأكون كعبد السوء إن خاف عمل وإن لم يخف لم يعمل، لكن يستخرج مني حب ربي ما لا يستخرجه غيره.
قال أبو يزيد البسطامي: الظالم الذي يعبده على العادة والمقتصد للرغبة والرهبة والسابق للمحبة. وقال الشبلي: من عبده رجاء الجنة فهو عبدها أو خوف النار فهو عبدها، لأن من خاف شيئا أو رجاه فهو معبوده. وقال بعضهم: من عبده الله بعوض فهو لئيم.
وقال علي بن الموفق: اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفا من نارك فاحرقني أو طمعا في جنتك فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا لك وشوقا إلى لقائك فأبحنه.
وقال بعض الصوفية: حقيقة المحبة أن لا يزيدها البر ولا ينقصها الجفاء. وقيل لرابعة مالك لا تسألين الله الجنة في دعائك فقالت: الجار ثم الدار.
وقال سهل بن عبد الله وتلا إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون
«1» لو علموا عمن شغلوا ما اشتغلوا به. وقيل: في قوله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الجنة البله قال: لأنهم في شغل فاكهون شغلهم النعيم عن المنعم ومن رضي بالجنة عن الله فهو أبله. وقال البوشنجي:
الدنيا سجن المؤمن والجنة سجن العارف.