جواز إظهار الكفر تقية
قال الله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
«4» . وكان عمار أظهر الرضا بفعل الكفار مع إنطواء قلبه على الإخلاص. وقال صلى الله عليه وسلم: إن عادوا فعد وأتى مسيلمة برجلين فقال لأحدهما: تعلم أني رسول الله. قال: بل محمد رسول الله فقتله. وقال للآخر فقال: أنت ومحمد رسول الله فخلى سبيله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما الأول فمضى على عزمه ويقينه، وأما الآخر فأخذ برخصة الله فلا تبعة عليه، وكالمضاد له.
من راقب الناس في مذاهبه ... أصمه ربه وأعماه
رجاء رحمة الله وغفرانه ومدح ذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
«5» وقال: إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء. وقال ابن عباس لابن عمر رضي الله عنهما: أي آية أرجي؟ فقال: إن الله لا يغفر أن يشرك به
«6» الآية، فقال: إن هذه لمرجوة وأرجى منها قوله تعالى: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم
. «7» . وقيل: أعظم من الذنب اليأس من الرحمة وأشد منه المماطلة بالتوبة. وقال أعرابي لابن عباس من يحاسب الخلق يوم القيامة؟ قال: يحاسبهم الله تعالى قال: نحونا ورب الكعبة فقال: كيف؟ قال إن الكريم إذا قدر غفر. ورؤي الشبلي
في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فأنشد:
حاسبونا فدققوا ... ثم منوا فأعتقوا
وسمع أعرابي ابن عباس يقرأ قول الله تعالى: وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها
«1» . قال: والله ما أنقذنا منها وهو يريد أن يلقينا فيها، فقال ابن عباس: خذوه من غير فقيه. ولقي يحيى عيسى عليهما السلام فعبس هذا وتبسم هذا، فقال: هذا لهذا مالك عابس كأنك قانط، وقال: هذا لهذا مالك ضاحك كأنك آمن، فأوحى الله تعالى إليهما: أن أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي. وقيل لرجل: كم تكون تاركا للتوبة؟ فقال:
رأيت الله تعالى وصف قوما فقال: وآخرون اعترفوا بذنوبهم إلي عسى الله أن يتوب عليهم، وعسى من الله واجب. فقيل له: قد قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة
«2» الآية وقال عمر بن عبد العزيز لعمر بن علقمة: أخاف عليك النار، فقال: لكني لا أخافها قال لم، قال لأن الله تعالى يقول: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى
«3» ، وأنا صدقت وأقبلت.
وقال أبو نواس:
يا كثير الذنب عف ... والله من ذنبك أكبر
وقال بعضهم: يا رب حجتي حاجتي ووسيلتي فاقتي.