نفي الكيفية عن الله سبحانه وتعالى
قال الله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
«1» . وسئل جعفر بن محمد عن كيفية الله تعالى، فقال: نور لا ظلمة فيه وعلم لا جهل فيه، وحياة لا موت فيها. وسأل رجل أمير المؤمنين: أين الله تعالى؟ فقال: هذا سؤال عن المكان، وكان الله ولا مكان وقال عثمان لأعرابي: أين ربك؟ قال: بالمرصاد.
وقال العتبي: من جعل الله في مكان فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد ثناه، تعالى الله عن ذلك.
حقيقة الإيمان
سئل الجنيد عن الإيمان فقال: ما أوجب الأمان. وأتى رجل إلى الحسن فقال له:
أمؤمن أنت؟ فقال له: إن كنت تريد قول الله تعالى: آمنا بالله وما أنزل علينا
«1» فنعم به نتناكح وبه نتناسل وبه حقنا دماءنا، وإن كنت تريد قوله: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
«2» ، فما أدري أنا منهم أم لا؟
وسئل الفضيل عن الورع فقال: اجتناب المحارم. وقيل لأبي هريرة: صف لنا التقوى، فقال: إذا دخلت أرضا فيها شرك كيف تصنع؟ فقال: أتوقى وأتحرز، فقال: فاتق من الدنيا هكذا، فهذه التقوى. أخذه ابن المعتز، فقال:
كن مثل ماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى
وقيل: ليس الإيمان بالتحلي ولا التمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية فقيل له: هل تجزي هذه عن العتق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أين ربك؟ فرفعت يدها إلى السماء فقال لها: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة.
حقيقة التقوى
قيل: هي الامتناع من المحرمات. وقيل: تغيب المولى في قلوب أوليائه يحثهم على الخير ويمنعهم من الشر. وقال الحارث: هي انتهاء الجوارح عما نهى الله تعالى عنه إلى ما أمر به. قال الله: إن المتقين في مقام أمين
«3» . وقال عمر بن عبد العزيز: ليست التقوى قيام الليل ولا صيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رزق خيرا بعد ذلك فهو خير.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آلك؟ فقال: كل تقي ألا أن أولياء الله هم المتقون.