الدنيا غير مستغنى عنها
قال العتبي: كنت قاعدا في دهليزي عقب علة فدخل مجنون يدعى بالغيث فقلت: أنا منه بين لطمة وشتمة فنظر إلي ساعة، ثم أنشأ يقول:
نظرت إلى الدنيا بعين مريضة ... بفكرة مغرور وتأميل جاهل
فقلت هي الدار التي ليس مثلها ... ونافست فيها في عناء وباطل
وقال:
كفلت بنا الدنيا ولا ... طفل يعيش بغير ظئر «1»
وذكر لأمير المؤمنين قوم يحبون الدنيا فقال: هم أبناؤها أفيلام الرجل على حب والديه؟
بنو الدنيا غرض لأنواع البلاء
قيل للحسن: كيف أصبحت؟ فقال: كيف يصبح من هو غرض لثلاثة أسهم، سهم رزية وسهم بلية وسهم منية.
وقال ابن المعتز:
أرى كل نفس للمنايا درية ... وللعيس يمسي كدحها ودؤبها «2»
تناضلها الآفات من كل جانب ... فتخطئها يوما ويوما تصيبها
وقال الربيع لأبي العتاهية كيف أصبحت؟ فقال:
أصبحت والله في مضيق ... فهل سبيل إلى طريق
أف لدنيا تلاعبت بي ... تلاعب الموج بالغريق
وقيل: من أخطأه سهم المنية لم يخطئه سهم الرزية.
إنكار ذم الدهر
قال صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لعن الله الدنيا قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه. وقال: لا
تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي الفاعل هو الله لا الدهر. قال الشيخ أبو القاسم الراغب:
ألم بهذا المعنى الخوارزمي، فقال:
وكم نكني وكم نهجو الليالي ... وليس بخصمنا إلا القضاء
وقال الناجم:
نعيب زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان بنا هجانا
وقال رجل للأصمعي: فسد الزمان، فقال:
إن الجديدين في طول اختلافهما ... لا يفسدان ولكن يفسد الناس «1»
وقال أبو عبد الرحمن الأصم لأبي العتاهية: أي خلق الله أصغر عنده؟ قال: الدنيا لا تساوي عنده جناح بعوضة، قال: أصغر منها محبها.
لم يفسد الدهر لكن أهله فسدوا
وقال المتنبي:
ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما