من استحمق في اسمه
قال ابن أبي عتيق لرجل: ما اسمك؟ قال: وثاب، قال وكلبك؟ قال: عمرو. فقال:
فلو كان من التوفيق ... قد أعطى أسبابا
لسمى نفسه عمرا ... وسمي الكلب وثابا
وقال رجل لآخر: ما اسمك؟ قال: وردان قال وفرسك، فقال: عمران. وذهب رجل إلى باب، فقيل عبد من الأرض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه، فقال: إن نصف المصحف بالباب وسئل رجل عن كنيته، فقال: أبو الحسن وأبو الغمر. فقيل: ألم تكف واحدة؟ فقال: لا إن ضاعت واحدة بقيت الأخرى.
المتأول قبيح اسمه على تأويل حسن
كان بنو أنف الناقة يستنكفون من هذا الاسم حتى قال فيهم الشاعر:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
فصاروا يتبجحون به.
واستقبح قوم اسم العجلان فقال بعضهم: وما سمي العجلان إلا لقوله:
خذ الوطب واحلب أيها العبد واعجل «1»
المعتذر لشناعة اسمه أو كنيته
قيل لأعرابي اسمه نعامة: أي شيء هذا الاسم؟ قال: الاسم علامة ولو كان كرامة لتشارك الناس كلهم في اسم واحد. وقال برصوما لأبيه: ألم تجد اسما أحسن من هذا؟
فقال: لو علمت أنك تجالس الخلفاء باسمك لسميتك يزيد بن مزيد.
وطلب الحسن بن سهل مؤدبا لولده فأتى بمعاوية بن القاسم وكان ضئيلا فقال: ما اسمك قال: كنيتي أبو القاسم ولضرورة تكنيت فاستظرفه.
وقيل لحرم المخنث لم تسميت بذلك؟ فقال: حتى أندب فيقال واحرماه. وأتى ضرار المتكلم بمجوسي ليكلمه فقال: أبو من أنت؟ فقال: نحن أجل من أنت ننسب إلى أبنائنا إنما ننسب إلى آبائنا. فورد على ضرار ما لم يكن في حسابه فأطرق ساعة ثم قال: أبناؤنا أفعالنا وآباؤنا أفعال غيرنا. وسئل بعض الأعراب لم سمعوا أبناءهم بالأسماء القبيحة وعبيدهم بالحسنة فقال: لأن أبناءهم لأعدائهم وعبيدهم لأنفسهم.
مدح الكنية واللقب وذمهما
قيل: الكنية للإبانة واللقب للتبجيل فلا يكون لله تعالى كنية لأنه بان بصفاته. واللقب على أوجه: لقب على سبيل الهزؤ، وذلك منهى عنه وربما يخص الرجل على التعيين، وربما يعم الجنس كقولهم للأحدب: أبو الغصن، وللقصير أبو الرماح والثاني على سبيل التخفيف يستغنى به عن الاسم والنسب وهو كثير كأبي فلان والثالث للتعظيم كلقب الخلفاء والأمراء، والرابع لفعل يختص به كهاشم لهشمه الثريد، وعدوان لعدوه على أخيه وقتله إياه، ودارم لدرمانه تحت المال.