مراجعة المرأة
روى عن أنس قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فرجعت إلى أهلها فأنزل الله تعالى:
يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
«1» . وقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة وأنها إحدى نسائك وأزواجك في الجنة.
ذم المريدة لطلاق زوجها والمختلعة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، حرم الله عليها رائحة الجنة وروي أن حبيبة كانت تحت ثابت بن قيس فكرهته، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لا أنا ولا ثابت، ولولا مخافة الله لبصقت في وجهه. فقال: أتردين عليه الحديقة التي أصدقك؟ قالت:
نعم. فجمع بينهما فردت عليه الحديقة وفرق بينهما. فكان أول خلع وقع في الإسلام.
العدة
كانت المرأة إذا مات زوجها تعمد إلى أخشن ثيابها فتلبسه وتقعد في البيت سنة، فإذا كان رأس الحول خرجت ورمت ببعرة على حمار وقالت: قد حللت الآن. ثم أنزل الله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
«2» (الآية) وروى أن امرأة توفي عنها زوجها فشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها اشتكت عينها فهل لها أن تكتحل؟ فقال: كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها حولا، فإذا مر كلب رمته ببعرة ثم خرجت أفلا أربعة أشهر وأما عدة المطلقة فثلاثة قروء. وعند الشافعي رضي الله عنه القرء الطهر، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه الحيض. وأهل اللغة يعدون هذه اللفظة من الأضداد وقوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
«3» في المطلقة والمتوفى عنها جميعا.
الظهار والإيلاء
كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت علي كظهر أمي حرمت عليه. وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس ابن الصامت وكانت ابنة عم له تحته يقال لها خولة فظاهر منها فسقط في يده، وقال: ما أراك إلا قد حرمت علي فانطلقي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسليه فأتته صلى الله عليه وسلم فقال: يا خولة ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها
«4» ، فقال لها ادعى زوجك فدعته فقال: هل تجد رقبة تعتقها؟ فقال: لا أملك رقبة غير هذه، وضرب بيده على عنقه فقال له: تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، فقال إذا لم آكل في اليوم ثلاث
مرات غشي علي، فقال: أطعم ستين مسكينا فقال والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا طعام. فدفع إليه خمسة عشر صاعا فقال ما بين لابنيها أحوج إليه مني فقال: كله أنت وعيالك. والإيلاء هو أن يحلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر وما كان دون ذلك فليس بإيلاء ومتى حلف كذلك فقد قال الله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم
«1» الآية.