النابغ في الشعر بعد أن كان مكديا
قال السيد الحميري «3» : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، كأنه في حديقة سبخة فيها نخل طوال، وبجنبها أرض كأنها كافورة، ليس فيها أشجار، فقال لي: أتدري لمن هذه النخيل؟ فقلت: لا. فقال: لامرىء القيس، فاقلعها واغرسها في هذه ففعلت.
فلما أصبحت أتيت ابن سيرين فقصصت رؤياي عليه، فقال: أتقول الشعر؟ قلت: لا.
فقال: أما أنك ستقول مثل شعر امرىء القيس، إلا أنك تقوله في قوم طهرة فما انصرفت إلا وأنا أقول الشعر والنابغتان سميا بذلك لأنهما عاشا دهرا لا يقولان شعرا ثم نبغا فيه.
تسهيل قول الشعر على ذي آلته
عمل سقراط بيتين، فقيل له: ما أحسن ما قلت. فقال: إن حفر بئر بقرب قناة يجري منها الماء، سهل. قال البديهي:
وأرى القوافي لا تصير مطيعة ... إلا إلى المثرين من أدواتها
والطبع ليس بمقنع إلا إذا ... حصلت إضافته إلى آلاتها
وقال آخر:
وما الطبع مغن وحده في نظامه ... ولا العلم من حد الطباع بنائب
إذا لم تكن مجموعة أدواته ... فأيسر مبناه كنسج العناكب
وقيل: أصح الشعر وأسهله ما يقوله من بعثه أنف «1» أو دخله كلف «2» .
من تداخله لسماعه الأنفة والحمية
كان بالمدينة فتى يتعشق امرأة، فوعدته يوما، فلما اجتمعا غنت مغنية بهذا الصوت:
من الخفرات لم تفضح أخاها ... ولم ترفع لوالدها شنارا «3»
فأبت إلا الخروج فرجعت إلى منزلها، وبعثت إلى الرجل ألف دينار، وقالت: إن رغبت في فاجعل هذا مهري واخطبني من أبي.
ودخل رجل على أبي دلف فاستماحه فقال له: أتسأل وجدك يقول:
ومن يفتقر منا يعش بحسامه ... ومن يفتقر من سائر الناس يسأل
فقال: نعم، وتضجر. فلقي وكيلا لأبي دلف يأتي بمال فسلبه. واتصل الخبر بأبي دلف «4» فقال: أنا الذي علمته هذا فدعوه. وهذا الباب من جنس منفعة الشعر.