من تخلص بسخف أو رقاعة
خرج داود المصاب وكان معه دراهم فتبعه قوم فصاحوا به: ألق ما معك يا مجنون فقال نعم فجلس وخرىء وقال ما معي وحياتكم غير هذا. وأخذ لصوص قوما في طريق فقالوا أنتم بعلتم الدنانير فاجلسوا وأخرؤا فأعجز أحدهم الخراء فرأى سرقينا «1» يابسا فجلس عليه فقالوا له أنت تخرأ سرقينا فقال الغريب مسكين أيش يمكنه أن يخرأ الأمثل هذا فضحكوا وخلوا سبيله.
ومما يدخل في الفصل قول جرير بن عبد الحميد: سرقت من شيخ أوزة فشكا ذلك إلى سليمان بن داود عليهما السلام فخطب الناس فقال ما بال أحدكم يسرق أوزة جاره وريشها على رأسه فمد رجل يده إلى رأسه كأنه يمسحه فدعاه وقال له: أد أوزة صاحبك.
(8) ومما جاء في الحبس والقيد والضرب وغيرها
السجن وضيقه والتشديد فيه
كتب بعضهم على باب السجن هذه قبور الاحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.
وكتب تحته ما يدخل أحدهم السجن إلا إذا قيل لهم فيم حبستم لقالوا مظلومين. وأمر بحبس ابن أبي علقمة في دعوى، فقال: دعني آتي البيت لحاجة فلم يترك. فتمثل بقول الله تعالى فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فدخل السجن فقال: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين. فالتفت فرأى المهلب فقال من فعل هذا بآلهتنا؟
ودخل أعرابي إلى السجن فوجد على بابه تنز وتلين فقال:
ولما دخلت السجن كبر أهله ... وقالوا أبو ليلى الغداة حزين
وفي الباب مكتوب على صفحاته ... بأنك تنزو وثم سوف تلين
وقال شاعر:
وبت بأخصنها منزلا ... ثقيلا على عنق السالك
ولست بصيف ولا في كراء ... ولا مستعير ولا مالك
وقال في السجن:
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... ولسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا طلع السجان وقتا لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
وسمع السجان محبوسا يقول: اللهم إحفظني. فقال: قل اللهم ضيعني فإن حفظه لك أن يبقيك فيه.