من نزع ثوب العار وانطلق لسانه
قال أخو ساف بن عباد اليشكري:
ألم يأتها أني صحوت وأنني ... شفاني من دائي المخامر شاف
فأصبحت ظبيا مطلقا من أديمه ... صحيح الأديم بعد داء أساف
وكنت مغطى في قناعي خيفة ... كشفت قناعي وأعتطفت عطافي
قال غالب:
وقد كنت محرور اللسان ومفحما ... فأصبحت أدري اليوم كيف أقول
من لا يفوته الثأر
قال عبد الله بن العتابي:
وقد ضمنت أسيافهم ورماحهم ... لمن جاوروا أن لا يضيع لهم وتر «1»
قال البحتري:
تذم الفتاة الرود شيمة بعلها ... إذا بات دون الثأر وهو ضجيعها «2»
حمية شعب جاهلي وغيرة ... كليبية أعيا الرجال خضوعها
وقال المتنبي:
إذا طلب النيل لم يثأه ... وإن كان دينا على ماطل
من يفيت الثأر ولا يفوته
قال الحرعي:
وإذا طلبت الوتر لم تسبق به ... وتفوت مطلوبا به فتبرح
وقال آخر:
تحف أغر لا قود عليه ... ولا دية تساق ولا اعتذار
من قتل بعض ذويه اقتصاصا
قال قيس بن زياد:
شفيت النفس من قيس بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني
فإن أك قد بردت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني «1»
ونحوه للحارث بن وغلة:
قومي هم قتلوا أميم أخي ... فلئن رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
قال البحتري:
تقتل من وتر أعز نفوسها ... عليها بأيد ما تكاد تطيعها
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها
وقال أعرابي:
أقول للنفس تعزاء وتسلية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد
كلاهما خلف عن فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
(5) ومما جاء في التحذير من الحرب وطلب الصلح
التحذير من تهييج الحرب والحث على الصلح
قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما
«2» وإن جنحوا للسلم فاجنح لها
«3» . كان سويد بن متحرق خطب خطبة طويلة لصلح أمة، فقال له رجل: أنت مذ اليوم ترعى في غير مرعاك أفلا أدلك على المقال. فقال نعم. فقال: أما بعد فإن الصلح بقاء الآجال وحفظ الأموال والسلام. فلما سمع القوم ذلك تعانقوا وتواهبوا الديات. وقيل: الحرب صعبة مرة والصلح أمن ومسرة. كتب سلم بن قتيبة إلى سعيد المهلبي لما تحاربا بالبصرة:
خذوا حظكم من سلمنا إن حربنا ... إذا زينته الحرب نار تسعر
فإني وإياكم على ما يسوؤكم ... لمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر
وقال عبد الله بن الحسين: إياك والمعادات فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم. وقال زيد بن حارثة: لا تستثيروا السباع من مرابضها فتندموا، وداروا الناس في جميع الأحوال تسلموا.
وقيل الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها، قال زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضرم أن أضرمتموها فتضرم «1»
ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم «2»
قال كثير:
رميت بأطراف الزجاج فلم يفق ... من الجهل حتى كلمته نصالها