المشبه بالأسد
هو أشد صولة «1» من أسد وأبلغ منعة من الحصن الحصين:
كالليث لا يثنيه عن إقدامه ... خوف الأذى وقعاقع الأعداء «2»
وقال ابن الأعرابي أحسن بيت في الحرب قول الشاعر:
كأن الجو محفوف بنار ... وتحت النار آساد تزور
وقال زهير:
ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
وصف أعرابي آخر فقال: هو أشد إقداما من أسد وتوثبا من فهد، واختطافا من حدأة ومن عقاب ملاح.
جلد ابتلي بمثله
في المثل:
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا
وقيل:
إن الحديد بالحديد يفلح «3»
المتشمر في الشدائد
قال علقمة:
فلا يغرنك مني الثوب أسحبه ... إني امرؤ في عند الجد تشمير «4»
وقال:
طيات طاوي الكشح لا ... يرخي لمظلمة إزاره «1»
المتحمل للشدائد الصابر لها
وصف رجل آخر فقال: كان ركوبا للأهوال غير ألوف للظلال. قال أعرابي لوال:
اجعلني زماما من أزمتك التي تجربها العدو فإني ممن يتخذ الليل جملا في أثر العدو وأتدرع ظلامه لا نكول ولا أكول. وقيل فلان شديد الحجزة أي الصبر على الشدة، قال الأقرع:
ونكبة لو رمى الرامي بها حجرا ... أصم من حجر الصوان لانصدعا «2»
مرت علي فلم أطرح لها سلبي ... ولا استكنت لها وهنا ولا جزعا
وقال الموسوي:
وكم عجموني فانسللت مهذبا ... وأثر عودي في نيوب الأعاجم «3»
الموصوف بالقوة
أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل يستحمله فقال له: خذ لك بعيرا فأخذ بذنب بعير من إبل الصدقة فجذبه فاقتلعه فتعجب من قوته، وقال: هل رأيت أقوى منك؟
قال: نعم خرجت بامرأة من أهلي أريد بها زوجها فنزلنا منزلا أهله خلوف، فأقبل رجل ومعه ذود «4» ، فضرب إلى الحوض فساورها «5» فنادتني فما انتهيت إليها حتى خالطها فجئت لأدفعه عنها، فأخذ برأسي بين جنبه وعضده فما استطعت حراكا حتى قضى حاجته ثم استلقى. فقالت المرأة: أي فحل هذا لو كان لنا منه سخلة «6» فأمهلته حتى امتلأ نوما فقمت إليه بالسيف فضربت ساقه فأبنتها فانتبه فتناول رجله فرماني بها فأشواني وأصاب رأس بعيري فقتله. فقال عمر: ما فعلت المرأة؟ فقلت: هذا حديث الرجل. فكرر السؤال عليه فلم يزده على هذا فظن أنه قتلها.
وكان الوليد شديد القوة وكان يؤتى بسلسلة من حديد وفيها حبل فيشده في رجله ويؤتى بالدابة فيثب عليها وثبة واحدة ولا يمسها بيده فيقطع السلسلة. فقال لأصحابه يوما:
هل تعلمون من هو أصرع مني؟ قالوا: نعم رجل بخراسان. فأحضره وقال: أريد أن تصارعني وإن حابيتني قتلتك فصارعه فحمله ووضعه فوق دسته، وقال أنت ههنا أحسن دع رعيتك يتصارعون بين يديك ولا تدخل معهم فيما لك عنه مندوحة.
قال شاعر:
وما ولدت أمي من القوم عاجزا ... ولا كان ريشي من ذنابى ولا لغب «1»