الممدوح بإجادة نسجه والتمدح بذلك، والحث عليه
ذكر عند أبي بكر رضي الله عنه الشعراء، فقال: أشعر الناس النابغة أحسنهم شعرا، وأعذبهم بحرا وأبعدهم غورا.
وقول عمر رضي الله عنه في زهير من هذا الباب وقد تقدم آنفا. وقيل: فلان إذا قال أسرع، وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع. وسئل البحتري عن أبي تمام، فقال مداحة نواحة «8» ، عدي بن الرقاع:
وقصيدة قد بت أجمع بينها ... حتى أقوم ميلها وسنادها
نظر المثقف في كعوب قناته ... حتى يقيم ثقافه منآدها «1»
وقال يزيد بن الحكم، متهكما بحمزة بن بيض: إنك لأستاذ الشعر. فقال: إني لأدق الغزل وأصفق النسج وأرق الحاشية.
ويقال: شعر مخشوب إذا كان جديدا لم يثقف. وقال ابن مقبل: إني لأرسل القوافي عوجا، فتأتيني وقد ثقفتها. وقيل: استجيدوا القوافي فإنها جراز «2» الأشعار.
الموصوف بالسلامة من الشعر
قال أبو تمام:
يود ودادا أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقا إليها مسامع
وقال إبراهيم بن رجاء: يطيب بأفواه الرماة سماعها. وقال الناشي:
إنما الشعر من تحصل من قب ... ل ظهور الأقوال في الأذكار
فأتى لفظه يطابق معنا ... ه بحسن الإيراد والإصدار
مطمع مؤيس قريب إلى الفه ... م بعيد الأغوار ضاحي القرار
وقيل لمعتوه: ما أجود الشعر؟ فقال: ما دل صدره على عجزه. ولم يحجبه شيء دون بلوغه.
شاعر رديء النسج
أنشد رجل شعرا فقال لصاحبه: كيف تراه؟ فقال: سكر لا حلاوة له.
وأنشد عمارة شعر أبي العتاهية فمجه «3» سمعه وقال: هو أملس المتون قليل العيون.
وما كان مثله من الشعر يسمى مغسولا.
وأنشد رجل أعرابيا شعرا وقال: هل تراني مطبوعا؟ فقال: نعم على قلبك.
وأنشد رجل الفرزدق شعرا وقال: كيف تراه؟ فقال لقد طاف إبليس بهذا الشعر في الناس فلم يجد أحمق يقبله سواك.
وقال شاعر:
وأبو الدفاتر لا يزال يجيئنا ... بقصيدة قد قالها من دفتر
وقال آخر:
وبات يدرس علما لا قران له ... قد كان ثقفه حولا فما زادا «4»
وقال ابن أبي عيينة:
أقمت حولا على بيت تقومه ... فلم تصب وسطا منه ولا طرفا