من عاد رسوله بمكروه
قال ديك الجن:
أبطأ الرسول فظلت أنتظر ... لا النوم يأخذني ولا السهر
رد الجواب بكل معضلة ... إن شمروا للهجر واتزروا
أزجر فؤادك أن يهيم بهم ... إن العصا لك قد أرى قشروا «3»
إرسال الريح إليه
قال البحتري:
ألا يا نسيم الريح بلغ رسالتي ... سليمي وعرض بي كأنك مازح «1»
فإن سألت عني سليمي فقل لها ... به غبر من دائه وهو صالح «2»
وقال:
لي إلى الريح حاجة إن قضتها ... كنت للريح ما بقيت غلاما
حجبوها عن الرياح لأني ... قلت للريح بلغيها السلاما
وقال:
فلو أن ريحا أبلغت وحي مرسل ... خفي لناجيت الجنوب على الجنب
وقلت لها أدي إليهم تحيتي ... ولا تخلطيها طال سعدك بالترب
فإني إذا هبت شمالا سألتها ... هل ازداد صداح النميرة من قرب
من حسد رسوله لتمتعه بالنظر إلى محبوبه
عشق المأمون جارية لبعض المتكلمين المتصلين به وكان يراسلها ببعض من أفشى إليه سره فقال يوما وقد بعث إليها:
ألا ليتني كنت الرسول وكأنني ... فكان هو المقصى وكنت أنا المدنى «3»
بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا
وسرحت طرفا في محاسن وجهها ... ومتعت باستمتاع نغمتها الأذنا
أرى أثرا منها بعينك لم يكن ... لقد سرقت عيناك من عينها حسنا
قال محمد بن أمية:
أن تشق عيني بها فقد سعدت ... عين رسولي وفزت بالخبر
خذ مقلتي يا رسول عارية ... فانظر بها واحتكم على بصري
تأسف من خلفه رسوله على محبوبه
قال شاعر:
بعثت رسولا فأضحى خليلا ... على الرغم مني فصبرا جميلا
وكنت الخليل وكان الرسول ... فصار الخليل وصرت الرسولا
كذا من يوجه في حاجة ... إلى من يحب رسولا نبيلا
قال المتنبي:
ما لنا كلنا جوى يا رسول ... أنا أهوى وقلبك المتبول
كلما عاد من بعثت إليها ... غار مني وخان فيما يقول
التعرض لرسول محبوبه
بعثت عنان جارية الناطفي وصيفة لها إلى أبي نواس تدعوه فاحتال فقضى منها وطرا «1» وكتب إليها:
نكنا رسول عنان ... والرأي ما قد فعلنا
فكان خبزا بملح ... قبل الشواء أكلنا
وبعثت أخرى جاريتها فعادت وبوجهها أثر ريبة فسألتها فزعمت أنه خمشها فعاتبته فقال:
زعم الرسول بأنني خمشته ... كذب الرسول وفالق الإصباح
شغلي بحبك عن سواك وليس لي ... قلبان مشتغل وآخر صاح
قال النوفلي:
وقد زعمت يمن بأني أردتها ... على نفسها تبا لذلك من فعل «2»
سلوا عن قميصي مثل شاهد يوسف ... فإن قميصي لم يكن قد من قبل «3»