الاستعانة في البكاء بالغير
نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا معيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عينا للبكاء تعار
ومثله:
فهل من معير طرف عين جلية ... فإنسان عين العامري كليم «4»
أخذه من ملح الهذلي:
ولتلتمس عينا سوى العين إذ ... ذهبت بجاري دمعك المترقرق
وقال آخر:
ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح
أباها على الناس لا يشيرونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح
وقال آخر:
خليلي ألا تبكيا لي أستعن ... خليلا إذا انزفت دمعا بكى ليا
الشكاية من انقطاع الدم
قال كثير:
أقول لدمع العين أمعن لأنه ... بما لا يرى من غائب الدمع يشهد
قال علي بن جميلة:
ولم أر مثل العين ضنت بمائها ... علي ولا مثلي على الدمع يحسد
قال آخر:
نزفت دمعي وأزمعت الرحيل غدا ... إذا رحلت ودمع العين مكفوف
ومما يقرب من هذا الباب في الاعتذار للدمع قول الوزير أحمد بن إبراهيم:
لا تحسبين دموعي البيض غير دمي ... وإنما نفسي الحامي يصعده
اعتذار من أظهر البكاء
قال بعضهم:
أتتني تؤنبني بالبكاء ... فأهلا بها وبتأنيبها
وقالت وفي قولها حشمة ... أتبكي بعين تراني بها
فقلت إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها
وقال آخر:
رد الجموح الصعب أيسر محملا ... من رد دمع قد أراد مسيلا
وقال كشاجم:
أظن دمعي مثلي به كلفا ... مستأسرا في يدي محبته «1»
ستر البكاء
قال بشار لأبي العتاهية: أنا والله أستحسن قولك في اعتذارك للدمع:
كم من صديق لي أس ... ارقه البكاء من الحياء
فإذا تفطن لامني ... فأقول ما بي من بكاء
لكن ذهبت لارتدى ... فطرفت عيني بالرداء
فقال أبو العتاهية ما لذت إلا بمعناك حيث تقول:
وقالوا: قد بكيت فقلت: كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد
ولكن قد أصيب سواد عيني ... بعود قذى له طرف حديد
فقالوا ما لدمعهما سواء ... أكلتي مقلتيك أصاب عود
وقال:
ولما أبت عيناي أن تكتما البكى ... وأن تحبسا فيض الدموع السواكب «1»
تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب «2»