العتب على المتلون وذمه
قيل: مودته متنقلة كتنقل الأفياء وأخوته متلونة كلون الحرباء. قال صالح:
قل للذي لست أدري من تلونه ... أنا صح أم على غش يداجيني
تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل منك يأتيني
وقال آخر:
أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... تلون ألوانا على خطوبها
إذا عبت منه عيبة فتركته ... دعتني إليه خلة لا أعيبها
وكتب عبد الله بن معاوية: قد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الرأي فيك، فإنك ابتدأتني بلطف من غير خبرة، وأعقبتني بجفاء من غير ذنب، فأطمعني أولك في أخائك وأيأسني آخرك من وفائك. فسبحان من لو شاء كشف الغطاء، فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا
على اختلاف.
وقيل لئن أبتلى بمائة جموح لجوج أحب إلي من أن ابتلى بمتلون.
قال إبراهيم بن العباس:
يا أخا لم أر في الناس خلا ... مثله أسرع هجرا ووصلا
كنت لي في صدر يومي صديقا ... فعلى عهدك أمسيت أم لا؟
وقال بعضهم لمغنية:
مرحبا ثم مرحبا ... بحبيب تغضبا
فأجابته:
أنت كالريح لا تدو ... م جنوبا ولا صبا «1»
عتب من ترعاه وهو يجفوك
وأعجب من جفائك لي وصبري ... على طول ارتفاعك وانخفاضي
سروري أن تدوم لك الليالي ... بما تهوى كأني عنك راضي
الحث على مصارمة من تبغضه
قال رجل لآخر: لي أخ إذا كلمته آذاني وأثمت، وإذا كرهته أراحني وسلمت فأنشده:
وفي البعد مسلاة وفي الصرم راحة ... وفي الناس أبدال سواه كثير «2»
وقال آخر:
ود ما لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق
المسرة بفراق من لا تحبه
قال منصور الفقيه:
ومستوجب شكري بإعراضه عني ... أجل يد عندي له بعده عني
تلافى بهجري بعض ما كان جره ... علي بوصلي قبل إعراضه عني «3»
واعتذر رجل إلى آخر بتأخره عنه فقال: ما رأيت إحسانا يعتذر منه سوى هذا. وقال إسحاق الموصلي: ذكرت للعباس العلوي رجلا فقال: دعني أتذوق طعم فراقه فهو والله لا تشجى له النفس ولا يدمى لفراقه الجفن. قال شاعر:
كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا