* متابعة الصديق في رشده دون غيه
استشهد ابن الفرات أيام وزارته علي بن عيسى بغير حق، فلم ينصره، فلما رجع كتب إليه لا تلمني على نكوصي في نصرتك بشهادة زور، فإنه لا بقاء لاتفاق على نفاق ولا وفاء لذي مين واختلاق، وأحرى بمن تعدى الحق في مسرتك إذا رضي أن يتحرى الباطل في مساءتك إذا غضب، وقد تقدم هذا الخبر. قال شاعر:
ألم تعلمي أني إذا الإلف قادني ... إلى الجور لا أنقاد والإلف جائر
ودعا أعرابي فقال: اللهم أني أعوذ بك ممن لا يلتمس خالص مودتي إلا بالتأتي لمواقع شهوتي.
* متابعته في غيه ورشده
قال عروة «3» :
وخل كنت عين الرشد منه ... إذا نظرت، ومستمعا سميعا
أطاف بغية فنهيت عنها ... وقلت له أرى أمرا فظيعا
أردت رشاده جهدي فلما ... أبى وعصى عصيناه جميعا
قال بشار:
وما كنت إلا كالزمان فإن صحا ... صحوت وإن ماق الزمان أموق «4»
قال أحمد بن صالح:
أنا كالمرآة ألقى كل وجه بمثاله
وقال رجل لصديقه: ما رأيك في كذا؟ فقال: أنا من غزية. يريد أني تابع لك إشارة إلى قول دريد:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد «5»
* الحث على نصرة الصديق على جميع الأحوال
قال النبي صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما. وقيل: حافظ على الصديق ولو على الحريق.
وقيل: أفضل الكرم أن يكون الرجل عند النائبة أكرم وفاء وأمحض صفاء ولتكن معاونتك أخاك بمهجتك عند البلاء، أكثر منها عند الرخاء.
* مماراة «1» الصديق والحث على تركها
قيل: مع الاختلاف طمع في الائتلاف ورب مخالفة دعت إلى محالفة ومعاسرة «2» تحمل على المعاشرة. وقيل بإحياء الملاطفة تستمال القلوب العارفة. وقيل: إستدم مودة أخيك بترك الخلاف عليه، ما لم تكن عليك منقصة أو غضاضة. وقال يموت بن مزروع:
سمعت أبي يقول قرأت خمسين ألف بيت وما وقع لي مثل قوله:
وما أنا بالشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول