حمد الراضي بالقعود دون ما يستحق
قال الأحنف رحمه الله: ما جلست مجلسا خفت أن أقام منه لغيري. وقال الشعبي:
لأن ادعى من بعيد أحب إلي من أن أدفع من قريب.
مجلس أو وقت مستطاب
قال ابن أبي البغل:
جلسنا مجلسا حسنا نظيفا ... خلا من كل ذي صلف وبغض «1»
وقال آخر:
ومجلس غاب عنه عاذله ... تبدل فيه الهموم بالطرب
وقال ابن المعتز:
كأنا من بشاشتنا ظللنا ... بيوم ليس من هذا الزمان
إيثار الشرب واللهو بالليل
كان ابن المعتز لا يشرب إلا ليلا، ويقول: الليل أمتع، لا يطرقك فيه خبر فاظع ولا سبب مانع، والنهار أبرص لا يتم فيه سرور. أخذ ذلك كشاجم، فقال:
اتخذ الليل جمل ... ما حمل الليل حمل
آمن فيه زائرا ... يشغلني عن الشغل «2»
وقال آخر:
ولم أر مثل الليل جنة فاتك ... إذا هم أمضى أو غنيمة ناسك
وقال بشار:
قد نام واش وغاب ذو حسد ... فاشرب هنيئا خلا لك الجو
ويروى لمحمد بن بشير. ويقال: كتب معاوية إلى إبنه يزيد بهذه الأبيات:
شمر نهارا في طلاب العلا ... واصبر على هجر الحبيب القريب
حتى إذا الليل أتى مقبلا ... واكتحلت بالغمض عين الرقيب
فقابل الليل بما تشتهي ... فإنما الليل نهار الأريب
كم فاسق تحسبه ناسكا ... يستقبل الليل بأمر عجيب
ويروى أن يحيى بن خالد كتب إلى الفضل ابنه، وهو بخراسان، وقد بلغه اشتغاله باللهو:
أما بعد فقد بلغني عنك ما كنت جديرا بغيره، وقد يهفو الحكيم ويزل الحليم ثم يرجع إلى ما هو به أولى، حتى كأن أهل دهره لم يعرفوه إلا به، وقد كتبت إليك بأبيات إن أنت خالفتها هجرتك وعزلتك. وكتب إليه بالأبيات المتقدمة، فلما قرأها آلى على نفسه أن لا يشرب النبيذ بخراسان.
الحث على مبادرة الصباح في تناول الراح
قال جحظة:
قد بدا إلي الصبح يا مو ... لاي يحدو بالظلام
فانتبه نقض لبانا ... ت اعتناق والتزام
قبل أن تفضحنا عو ... رة أنفاس النيام
وقال أبو نواس:
بادر صباحك بالصبوح ولا تكن ... كمسوفين غدوا عليك شحاحا «1»
وخدين لذات معلل صاحب ... يقتات منه فكاهة ومزاحا
نبهته والليل ملتبس به ... وأزحت منه نعاسه فانزاحا
قال إبغني المصباح قلت له اتئد ... حسبي وحسبك ضوؤها مصباحا