مرق قليل الدسم واللحم
تغذى الجماز عند هاشمي فمر الغلام بصحفة فقطر منها قطرة على ثوب الجماز، فقال الهاشمي: ائته بطست يغسلها، فقال الجماز: دعه فمرقتكم لا تغير الثياب، أي لا دسم لها. قال جحظة:
قدم سكباجة مزورة ... أحمض من وجهه إذا أكلت
وقال ابن سكرة:
أكلت بالأمس جزورية ... تخبر عن خسة أربابها
للحم فيها أثر دارس ... كأنما مر على بابها «1»
وكان رجل في دعوة، فأخذ عراقا فلم يجد عليه لحما فوضعه، وأخذ آخر، فقال صاحب الدار: ألعب بعسك. ووجد آخر قدرا كثيرة العظام، فقال: أطبخت الشطرنج أو أسنان الزنج. وقال آخر: أقدر هذه أم قبر؟
من يصعب عليه أكل طعامه
وقال عباد:
كأنما الآكل من خبزه ... يقلع منه شحمة العين
وقال آخر:
يرى أنه من بعض أعضائه أكلي
وقال أحمد بن أبي طاهر:
لو لم تكن حركات المضغ تؤلمه ... لكان أكثر خلق الله إخوانا
وأكل أشعب عند زياد الحارثي مضيرة فأمعن فيها، فقال: ليس لأهل السجن من يصلي بهم التراويح في رمضان فليحمل أشعب ليصلي بهم، فقال أشعب: الطلاق لي لازم لا أذوق المضيرة، فاستحيا زياد وتركه.
بعث رجل إلى امرأته بلحم طفيف فطبخته لونا فلما جاء قدمته إليه، فقال: كم طبخت؟ قالت: لونا واحدا، فقال: أنت طالق، قد كانت لي امرأة قبلك إبعث إليها بجرادة فتطبخ منها سبعة ألوان غير القديد.
ذم المتأمل أكيله
أكل أعرابي مع معاوية فرأى معاوية في لقمته شعرة، فقال: خذ الشعرة من لقمتك، فقال: وإنك لتراعيني مراعاة من يبصر معها الشعر، والله لا آكلتك بعدها. وقال بعضهم:
فلان عينه دولاب لقمة أكيله. وقال حاتم:
وللموت خير من زيارة تاجر ... يلاحظ أطراف الإكيل على عمد
الشاتم غلمانه على الطعام
قال أبو نواس:
رأيتك عند حضور الطعام ... سريعا إلى العبد والعبده
وتحشد حتى يخاف الأكيل ... شراك عليه من الجعده «1»
وقال جحظة:
إن كنت تهوى أن أزو ... رك أو حننت إلى الزيارة
فدع الشتيمة للغلا ... م إذا دنوت من الغضاره «2»