معاتبة متباطىء
قال بعض الناس: دعاني رجل إلى وليمة في يوم جمعة فمضيت إلى الجامع وتشاغلت فجئته مع العتمة، فقال لي: يا هذا عصيت الله في هذا اليوم ثلاث مرات، مضيت إلى الصلاة قبل النداء، وقد قال الله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله
«3» . وقال الله تعالى: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
«4»
فأقمت إلى العتمة، وعصيت الرسول، حيث قال: الداعي مستغيث فأغيثوه، فأخجلني.
قال كشاجم:
تأخرت حتى كددت الرسول ... وحتى سئمت من الانتظار
وأوحشت إخوانك المسعدين ... وفجعتهم بشباب النهار
وأضرمت بالجوع أحشاءهم ... بنار تزيد على كل نار
فإن كنت تأمل أن لا تذم ... فأنت وحقك عين الحمار
وكتب الصاحب إلى أبي الحسن العلوي في أبيات، وكان قد عاد إلى داره لشغل ووعد أن يعود إليه، فلم يعد:
لم ملت في العود إلى التقصير ... كما يقال حوصلي وطيري «1»
الحث على ترك من تباطأ أو تأخر
قال ابن المعتز:
إذا ما تأخر من قد دعوت ... فدعه وما اختار من أمره
ولا تشربن بتذكاره ... ولكن تثاءب على ذكره
وقال آخر:
إن الفتوة كلها ... في أكل ما يتلهوج؟
فإذا تعجل خمسة ... من ستة قد أزعجوا
فدع انتظارك واحدا ... لجماعة قد زوجوا
إن البطيء عن الدعا ... ءإلى الإجاعة أحوج
المعتذر لتأخره عن من دعاه
كتب المهلبي إلى صديق دعاه فلم يمكنه الحضور:
لولا شغيل عاقني ... بالقرب حاول عن مزارك
لأتيت نحوك مسرعا ... ولصرت من غلمان دارك
فبحق طرفك وافتنا ... نك والمهذب من نجارك «2»
إلا مننت وقلت لي ... إني وهبتك لاعتذارك
وقال ابن طباطبا:
أبسطوا العذر في التأخر عنكم ... شغل الحلي أهله أن يعارا
فضل المجيب الدعوة على داعيه
قال ناصر الدولة، وقد دعاه إنسان إلى دعوته:
من دعا فأبينا ... فله الفضل علينا
فإذا نحن أجبنا ... رجع الفضل إلينا
ودعا بعض الناس أديبا فامتنع، فقيل له في ذلك، فقال: إنه دعاني مرة فأجبته فلم يشكرني عليه.
قال شاعر:
أتاني رسولك يبغي الحضور ... فخليت من كنت في دعوته
وجئتك يا سيدي مسرعا ... كأني نوالك في سرعته
وقال ابن الحجاج في أبيات له:
جئت بلا وعد لأني فتى ... يضجرني التسويف والوعد