استدعاء الطعام
قال الأصمعي: أضفت أعرابيا فلما أكلنا. قلت يا جارية: أطعمينا تينا فنسيته، فقلت له بعد ساعة أتحسن شيئا من القرآن، قال: نعم، فقلت: إقرأ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم والزيتون وطور سينين، فقلت وأين التين، فقال: نسيته أنت وجاريتك من ذلك الوقت.
دخل رجل على قوم يشربون فناولوه أقداحا، وكان جائعا، فقال للمغني غن:
خليلي داويتما ظاهرا ... فمن ذا يداوي جوى باطنا
فعلم صاحب الدار أنه جائع، فقال غن له:
من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله ما يخيب
ودخل آخر على قوم، فقالوا له: أي صوت أحب إليك؟ فقال: صوت المقلى.
ودعي ابن حجاج إلى دعوة مع جماعة فتأخر عنهم الطعام، فقال لصاحب الدعوة:
يا ذاهبا في داره آتيا ... من غير ما معنى ولا فائدة
قد جن أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائدة
وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما في دعوة، فاستبطأ الطعام، فقال: ائتونا بالخوان نأنس به إلى أن يحضر الطعام. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة لا تزال تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة.
ودخل أعرابي على رجل بين يديه سلة فيها طعام، فقال: ما هذا؟ قال: بظر أمك.
فقال: أعضضن به.
ودخل الشعبي على أبي عمرو فتطاولا، ثم قال الشعبي: أعندك تحفة؟ فقال: نعم، أي التحفتين أحب إليك، أتحفة إبراهيم أم تحفة مريم. فقال: تحفة إبراهيم عهدي بها الساعة يعني اللحم. ولكن ائتني بتحفة مريم فأتاه بالرطب. وقيل لأعرابي: ما تشتهي؟
فقال: حرف جردق وعرق مرق.
وقال بعض أهل الكوفة: دخل علي جعيفران، فقال له: هل من طعام؟ فقلت: سلق بخردل، فقال: فاشتر بطيخا، فقلت للجارية: قدمي الطعام واذهبي فاشتري بطيخا، فقدمت الطعام وذهبت وتباطأت، فقال جعيفران:
سلقتنا وخردلت ... ثم ولت وهرولت
وأراها بواحد ... وافر الأير قد خلت
فخرجت في طلبها، فإذا بالسائس قد خلا بها في الدهليز كما وصف.