الأحوال الدالة على العي
من العي البهرة، وفتل الأصابع، ومس اللحية، ولذلك قال:
مليء ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع
وقال ابن المقفع: من علامة العي النكث في الأرض، والإطراق من غير فكرة.
المحتبس في كلامه
قال الشاعر:
كأن في فيه لقمة عقلت ... لسانه فالتوى على حنق
محرك رأسه توهمه ... قد قام من عطسة على شرق
وقال آخر:
كأن فيه لففا إذا نطق ... من طول تحبيس وهم وأرق
وقال آخر:
ديافيه قلف كأن خطيبهم ... سراة الضحى في سلحه يتمطق
ويقال: هو عياياء طباقاء.
اعتذار محتبس في كلامه
قال بعضهم: نحن حي فعال ولسنا بحي مقال. ونحن بأدنى مقالنا عند أحسن فعالهم.
وقال بعض وفد خراسان: إنا ببلاد نأت عن العرب، شغلتنا الحرب عن الخطب.
واعتذر رجل لحبسة فقال: يعزب البيان ويعتقم الصواب وإنما اللسان مضغة من الإنسان يفتر بفتوره إذا نكل، ويثوب بانبساطه إذا ارتجل.
وقيل لأعرابي: أين فصاحتك؟ فقال: لحقت بمواطنها بنجد.
وقال شاعر:
ارفق بعبدك إن فيه بلادة ... جبلية ولك العراق وماؤه
المقام الذي لا يستنكف فيه من العي والحصر
سئل ابن داود: متى يكون البليغ عييا؟ فقال: إذا سأل عما يتمناه وشكا حبه إلى من يهواه، ثم أنشد:
بليغ إذا يشكو إلى غيره الهوى ... وإن هو لاقاه فغير بليغ
وقال بعضهم: موطنان لا آنف من الحصر فيهما، إذا شكوت إلى محبوبي عشقي، وإذا سألت حاجة لنفسي.
المحسن في كلامه ابتداء والمسيء انتهاء
تكلم ابن ثوابة ثم غلط في آخره فقال أبو العيناء: ترفعت حتى خفتك ثم تخفضت حتى عفتك.
وتكلم رجل فأحسن ثم أعاد فأساء، فقال له أعرابي أنك تسترجع محاسنك.
وصف كلام غير مفهوم
قال الله تعالى:- حكاية عن فرعون- أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين
«1» .
قال الشاعر:
قلت لما بدا يجمجم في القو ... ل ويهذي كأنه مجنون»
أنت حقا شبيه ما ذكر الله ... مهين ولا يكاد يبين
وقال محمد بن صالح:
يهوي إلي بأقوال يلفقها ... فلا أعي منه شيئا وهو يسمعني «3»
يلقى صداي صفير الطير من فمه ... مخاطبا وهو إنسان يكلمني