الموصوف بالطيب
يقال: ألذ من زبد بندسيان «1» وأحلى من الشهد وأزكى من الورد وأشهى من إنجاز الوعد. أحلى من المن والسلوى، ألذ من نظر المعشوق في وجه عاشق بابتسام. قال آخر:
وألذ من أنغام خلة عاشق ... زارته بعد تمنع وشماس «2»
أعذب من الماء الزلال. أطيب من قبلة الحبيب على غفلة الرقيب. طعام تضن به العين عن الفم.
وقال رقبة بن مصقلة في صفة دعوة: جاؤونا بخوان كالقاع في بياض الفضة عليه رقاق كقباطي مصر، ورغف كدارة القمر وبقول كوشي السندس، وخل كذوب العقيق، ثم جاؤوا بفالوذج كأن الزئبق الجاري ينبع من خلله للجريان على وجهه، ترى نقش الدرهم من تحته ظاهرا يذوب قبل التطعم ويبتلع قبل التينع.
الموصوف بالنتن
أنتن من الجيفة، ومن ريح الجورب، ومن العذراء، ومن مرقات النعجة، أي ما تمرق من شعرها أي ما ينتف.
كنى الأطعمة وأسماؤها الأعلام عند الصوفية
قد أكثر الناس من ذلك وذكرت منه طرفا هو أقرب: الخبز أبو جابر، والسكباج أم القدور، والقلية زلزل المغني، والطباهج الزرزر الصناج، والمضيرة الشيخ اليهودي أبو الزئبق، البقل أبو زحام بلا منفعة، الخل أبو عامر الغضبان، الخيار أبو الأخضر البندق، القثاء أبو القرون، البصل أبو قمصان، الدجاج أم حفص، الفروج بنات المؤذن، السكر أبو شيبة الخوزي.
أنواع من ذكر الأطعمة
كان النظام إذا خلط كلامه في ذكر الأطعمة ببعض الفاكهة يقول: الزيت نصراني والخل يهودي، واللبن والزبيبان نصرانيان راهبان. وعلى لون صبغهما صبغوا ثيابهم.
وقيل: الصحناة والتفشيل يهوديان، والسمن مسلم.
من تعود أكل الطعام وإن كان ضارا لم يضره بل ينفعه، حتى أن السم من تعود أكله لم يضره. والطعام الجيد النافع للعامة إذا أكله من كان مستغربا له غير عاهده يضره.
وقد ذم الأطباء ما يخرج من الضرع. وقريش تعودت أكلها وانظر كيف كرمها وسخاؤها وعقولها ودهاؤها.
ومر جالينوس مع تلامذته ببقلة فسألوه عنها فقال: هي سم ساعة فإذا رجل يأكلها ولا تضره فسألوه، فقال: هذا غداء لنا، فقال جالينوس: هل لك في مصاحبتي فأحسن إليك؟ فقال الرجل: بلى، فصاحبه زمانا يأكل ما يأكلونه ثم عرض عليه ذلك البقل، فأكله فمات لوقته. قال أبو طالب المأموني في السكنجبين:
ومستنتج ما بين خل وسكر ... دوائي من دائي به وشفائي
رأيت به في الكاس أعجب منظر ... مذاب عقيق فيه جامد ماء