الحلواء
قال بختيشوع: الحلواء كلها، حقها إن تؤكل بعد الطعام، لأن للمعدة ثورانا عقيب الامتلاء كثوران الفقاع، فإذا صادفت الحلاوة سكنت. وقول الناس إن في المعدة زاوية لا يسدها إلا الحلاوة على أصله، قال: والآكل إذا اشتهى الحلاوة ثم فقدها وجد في حواسه نقصا.
الفالوذج والخبيص
قال سفيان: لا بد للعاقل في كل أربعين يوما من خبيصة تحفظ عليه قوته. كل طعام بلا حلو فهو خداج «1» ، وقال رجل في مجلس الأحنف: ما شيء أبغض لي من الحلواء، فقال: رب ملوم لا ذنب له.
وسمع الحسن قائلا يعيب الفالوذج، فقال: لباب البر بلعاب النحل بسمن الماعز، ما عاب هذا مسلم قط.
وقال أعرابي: وددت أن الموت والفالوذج اعتلجا في صدري. وبعث رجل إلى مزبد فالوذجا قليل الحلاوة، فقال: ينبغي أن يكون هذا عمل قبل أن يوحي ربك إلى النحل.
وقيل: ذهبت بهجة الخبيص منذ عمل من عسل.
وأتى يزيد بن الوليد بفالوذج فجعل الغاضري يأكل ويسرع، فقال يزيد: أرفق، فالإكثار منه يقتل. فقال الغاضري: منزلي على طريق المقابر، وما رأيت جنازة قيل إن صاحبها مات من أكل الفالوذج.
اللوزينج
قيل لبعض الناس: إن
التمر
يسبح في البطن، فقال: إذا كان التمر يسبح في البطن فإن اللوزينج يصلي فيها التراويح. وقيل: اللوزينج قاضي قضاة الحلاوات. قال شاعر في وصفه:
مستكثف الحشو ولكنه ... أرق جسما من نسيم الصبا
يخال من رقة خرشائه ... شارك في الأجنحة الجندبا «1»
لو أنه صور من خبزه ... ثغر لكان البارد الأشنبا «2»
وقيل لآخر: ما تقول في لوزينجة قد رق قشرها وغرقت في سكرها ودهن لوزها، فقال: فما أشد الوصف إذا عدم الموصوف.
العصيدة
قال بعض الأغفال:
وقدم من قبل الخبيص عصيدة ... مغشى أعاليها بمنثور سكر
ترى الجمر أثناء العصيدة كامنا ... فتحسب مسكا بين إقطاع عنبر «3»
ورئي مخارق، وهو يدور حول قدر يتخذ فيها عصيدة، ويقول بلحن عجيب:
أنت يا ذات الأثافي ... أسمعينا غليانك
فبنشك ونشيشك ... طاب عنبرك وبابك
إنما قتلي لنفسي ... واجتهادي لمكانك