المزور
قال أحمد بن حمدون:
قلت الطعام فقالوا من مزورة ... فقلت زور وليس الزور من وطري
هاتوا أطايب ثور فائق سمنا ... كالفيل قدا وإن عدوه في البقر
وسكبجوها ووفوها توابلها ... وزعفروها وصفوها عن الغير «4»
وقدموها على بيضاء صافية ... كأنما خرطت من دارة القمر
فمن نجا فدفاع الله سلمه ... ومن مضى فإلى الفردوس أو سقر «5»
وقال ابن سكرة:
قد صرت كالزور في أكلي مزورة ... فإنها كاسمها بين الورى زور
خذ الحقائق واترك ما تزوره ... فالحق متبع والزور مهجور
ولا تؤخر لذيذ الأكل خوف أذى ... فليس في الموت تقديم وتأخير
طعام يعاد على مائدة واحدة
قال ابن طباطبا:
أرز جاء يتبعه أرز ... هو الإيطاء يتخذ اتخاذا «6»
فإيطاء القريض كما علمنا ... وإيطاء الطعام كمثل هذا
الملح
قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من الداء، منها الجذام والبرص. وقال الخوارزمي:
فهو بقل وروضة وجوارشن وأدم وزاد حامل زاد وقال المأموني:
لا تدن مني الملح إن شبته ... من الأبازير بألوان «7»
فوجهه أبرص ذو نمشة ... بين ثآليل وخيلان
وهاته من غير خلط له ... إدام زهار ورهبان
العسل
قيل: أجود العسل الذهبي الذي إذا قطرت منه على الأرض قطرة استدارت استدارة الزئبق ولم يتغبش ولم يختلط بالتراب. وقيل: أجوده ما يلطخ على الفتيلة ثم توقد فيها النار فتعلق. وكتب هشام إلى عامله: أن ابعث إلي بعسل من عسل خدار من النخل الأبكار من المستشار الذي لم تقر به نار.
وقيل لرجل: ما تشتهي؟ فقال جنى النحل وجنى النخل. فقيل له: أيهما أحب إليك؟
قال: أشفاهما وأنقاهما وأبعدهما من الداء وأدناهما من الشفاء، وجعله الله تعالى في الجنان اللطيف بلا تفل، الخفيف بلا ثقل. وقال ديموقراطيس، وقد سئل عما يزيد في العمر، فقال: من أدام أكل العسل ودهن جسمه زاد الله في عمره.