من يحلف على وعده ثم يخلف
قال بعضهم: فلان يحلف على وعده ثم يخلف، ويؤلي «3» لك ثم لا يواليك، أي يحلف لك ثم لا يعطيك.
وقال شاعر:
وليتك لم تحلف لنا حين تخلف
وقال عبد الرحمن بن معاوية:
ألا لا تحلفن لنا يمينا ... فأكذب ما تكون إذا حلفتا
وقال المتنبي:
وفي اليمين على ما أنت واعده ... ما دل أنك في الميعاد متهم
مطل يتبعه هبة خسيسة
قال ابن الرومي:
قال ابن الرومي:
فلا يك ما تجديه كالبقل خسة ... وكالنخل تأخيرا فما ذاك بالعدل «4»
وقال آخر:
من الحيف تخفيف النوال ومطله ... فعجل خسيسا أو فأجل موفرا
وكن نخلة تلوي وتسني عطاءها ... وإلا فكن عفصا أقل وأيسرا «5»
من لا يتناهى مطله
وعد أبو الصقر أبا العيناء بشيء فتقاضاه فقال: غدا، فقال له: إن الدهر كله غد، فهل عندك وعد يخلو من المعاريض؟ فقال رجل حاضر قد استعمل المعاريض قوم صالحون حدثنا فلان عن فلان، فقال أبو العيناء: من هذا الذي يحدث في حرماننا بالأسانيد؟ قال ابن الرومي:
أرفه ما أرفه في التقاضي ... وليس لديك غير المطل نقد «6»
إذا انجاز وعدك كان وعدا ... فيكفيني من الوعدين وعد
وله:
فعلام أمنع واجبا ... وعلام أمطل سرمدا
قال ابن وهب: كان ميعاده الخميس وقد مر خميس لوعده وخميس آخر:
إلى كم تمنيني بعود وإنما ... خراب بيوت المملقين بعود
وقال ابن أبي فنن:
يقول لنا في الجمعة السبت موعد ... وهل جمعة إلا ومن بعدها سبت
وقال الخوارزمي:
إذا أضحى فموعده مساء ... وإن أمسى فموعده ضحاء
من خاف أن يموت قبل قضاء حاجته لفرط مطله
قيل لمزبد: إصبر فالفرج قريب، فقال أخاف أن يجيء الفرج فلا يراني. وقال معاوية ابن أبي أيوب:
أعلى الصراط تريد رعية حرمتي ... أم في الحساب تمن بالإنعام
وقال ابن الرومي:
طال المطال متى الوفاء فلا خلو ... د فحاجة أو برد يأس ينقع
واعلم بأني لا أسر بحاجة ... إلا وفي عمري بها متمتع
وقال آخر:
مواعد منك لا يقضي القضاء لها ... أخاف أن ينقضي من قبلها أجلي
ووعد رجل أبا العيناء دابة فأخرها، فكتب إليه: إن كانت الدابة التي وعدتني بها دابة الأرض فقد مضى خبرها مع منسأة سليمان، وإن كانت دابة الصفا انتظرنا خبرها مع سابق الحاج، وإن كانت من دواب الدنيا فقد جاز عمر وعدك عمر الدواب، فهيء لي غيرها، وإن كانت دابة تدفعها إلي في الآخرة فإن الله تعالى يقول: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه
«1» .