الحث على ترك الاستنكاف من السؤال
قال رجل لآخر: قد وضع منك سؤالك، فقال: لقد سأل موسى والخضر عليهما السلام أهل قرية فأبوا أن يضيفوهما، فو الله ما وضع هذا من نبي الله وعالمه فكيف يضع مني؟ قيل لزرعة: متى تعلمت الكدية والسؤال، قال: يوم ولدت منعت الثدي فصحت وبكيت فأعطيت الثدي فسكت.
الحث على استعمال الوقاحة
قال بعض المكدين: مكتوب على باب الجنة من صبر عبر. وقيل: الهيبة خيبة.
وقال شاعر:
هيبة الإخوان مقطعة ... لأخي الحاجات عن طلبه
فإذا ما هبت ذا أمل ... مات ما أملت من سببه «3»
وكان مكتوبا على عصي ساسان: الكسل شؤم والمتميز مذموم، والحركة بركة والتواني هلكة، وكلب طائف خير من أسد رابض.
قال أشجع:
ليس للحاجات إلا ... من له وجه وقاح
وقال سلم الخاسر:
من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور «1»
الحث على المطالبة
وقال أبو تمام:
وخذهم بالرقى إن المهارى ... يهيجها على السير الحداء «2»
وقال آخر:
حركه فالأشجار في تحريكها ... تجني جناها والقلوب تقلب
وقال ابن الرومي:
نذكر بالرقاع إذا نسينا ... ونذكر حين تمطلنا الكرام
فإن الأم لم ترضع صبيا ... مع الإشفاق لو سكت الغلام «3»
الحث على معاودة السؤال
قال عمر رضي الله عنه: إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فيها، فإنما سميت القلوب لتقلبها. وقال عبد الملك في خطبته: لا يمنعن رجلا سأل اليوم شيئا فمنعته أن يسأل غدا فإن الأمور بيد الله لا بيدي. ودخل بعض الطالبين على إسحاق بن إبراهيم فسأله حاجة فمنعه، فأنشد الطالبي:
لا ييئسنك من كريم نبوة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم «4»
فإذا نبا فاستبقه وتأنه ... حتى يفيء بها الطباع الأكرم
وقيل: إذا سألت كريما حاجة فدعه وسوم نفسه، فإنه لا يفكر إلا في خير، وإذا سألت لئيما حاجة فعافصه ولا تدعه يتفكر فيتغير. وقال بعضهم في ضد ذلك: إذا سألت لئيما حاجة فأجله حتى يروض نفسه ويطابق ما قاله قول الشاعر:
يعالج نفسا بين جنبيه كزة ... إذا هم بالمعروف قالت له مهلا «5»