حقيقة التوكل ووصفه
قيل: التوكل هو الاعتماد على الحق والتخلي من الخلق. وقيل: الاستسلام لما قضى. وقيل: الثقة بالله فيما ضمن. وقيل: الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهم في قضائه.
وقيل للحارث ما علامة المتوكل؟ فقال: أن لا يحركه إزعاج المستبطىء فيما ضمن له من رزقه، فقيل له: هل ينقص من توكله قصده من يسد جوعته، فقال: لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فلقيه أبو بكر وعمر، فقال: ما الذي أخرجكما، قالا الجوع، فقال: أخرجني الذي أخرجكما، فدخلوا منزل أبي الهيثم فأكلوا وشربوا.
وقيل: التوكل الانقطاع إلى الله تعالى في إيصال النعماء ودفع البلاء، ثم تلا قوله تعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه
«1» .
خير يوسف عليه السلام بين خصلتين، فاختار إحداهما، فقيل له: اخترت فتركناك مع اختيارك فبقي في السجن ما بقي.
ذم المال
قال الله تعالى: أنما أموالكم وأولادكم فتنة
«2» وقال المسيح عليه السلام: لا خير
في المال، فقيل: ولم يا روح الله؟ فقال: لأنه يجتمع من غير حل. قيل: فإن جمع من حلال؟ قال: لا يؤدي حقه، قيل: فإن أدى حقه، قال لا يسلم صاحبه من الكبر والخيلاء، قيل فإن سلم قال: يشغل عن ذكر الله، قيل: فإن لم يشغل، قال: يطول عليه الحساب يوم القيامة.
وذكر المال عند أفلاطون، فقال: ما أصنع بما يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ويهلكه الكرم؟ وقيل لآخر، فقال: ما أصنع بشيء يجيء بالإتفاق لا الإستحقاق، والزهد والجود يأمران بإتلافه والشؤم والبخل يأمران بإمساكه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس ولا انتعش. وإذا شيك فلا انتقش.
وقال أبو الدرداء: أعوذ بالله من تفرقة القلب، قيل وما تفرقة القلب؟ قال: أن يكون للإنسان مال في كل واد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل.