حكم غلق الرهن وتلفه
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يغلق الرهن الرهن، من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه. وروي: الرهن بما فيه وروي عنه صلى الله عليه وسلم: الرهن مركوب ومحلوب. وقال بعض الشعراء في السخف:
أمسى غلامك رهنا لا انفكاك له ... والرهن في الحكم مركوب ومحلوب
فالدر منه حرام ما نطيف به ... والظهر منه على الأحوال مركوب «2»
الراهن آلات داره لفقره
قال زياد الأعجم يشكو فقرا:
لقد لج هذا الدهر في نكباته ... علي إلى أن ليس في الكيس درهم
وأمست جواليقي برغم طبيعتي ... رهانا علي ما في الجواليق يعلم «3»
وأخذ ذلك أبو زرعة الكناني، فقال:
وسفرتي في السوق مرهونة ... على الذي يؤكل في السفرة «4»
الرهون الظريفة من السخفاء
قيل: تقدم رجل إلى بقال يسأله فامتنع فدنا منه فساره فدفع إليه، فقيل له: ما قال لك؟
قال: رهنني طلاق امرأته وذلك أنه حلف بالطلاق أنه يرده غدا. فقال: ما رأيت رهينا مثله قط.
وتقدم فتيان إلى فقاعي «1» فشربوا فقاعا، وقالوا: ما معنا شيء فخذ من كل واحد منا صفعة رهنا، فصفع كل واحد صفعة، فجاؤوه في اليوم الثاني فقالوا خذ حقك ورد الرهن، فقال:
حلال لكم، فأبوا إلا رد الرهن وأخذ الحق فأعطوه حقه وصفعه كل واحد صفعة.
(4) ومما جاء في الأيمان
النهي عن الأيمان وذم من يكثرها
قال الله تعالى: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
«2» وقال الله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم
«3» قال سعيد بن جبير: هو أن يقول الرجل فيما شك على يمين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع. وقال: اليمين حنث أو مندمة، وأخذه بعض الشعراء فقال:
يا أيها المولي على جهد القسم ... بعض التأني لا تسفه أو تلم «4»
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الأيمان الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب. وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه: الحلف ينفق السلعة ويمحق البركة، والتاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه. قيل: العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها مثلا، والفاجر إذا تكلم أتبع كلامه حلفا.
قيل: فلان لو سكن الفالج في لسانه لما نقص حرفا من أيمانه.