مدح التجارة وذمها
قال مجاهد في قوله تعالى: ليشهدوا منافع لهم
«2» إنها التجارة، وأشراف قريش
كانوا تجارا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا خير في التجارة إلا لستة، تاجر إن باع لم يمدح وإن اشترى لم يذم وإن كان عليه دين أيسر الاقتضاء وإن كان له أيسر الاقتضاء وتجنب الحلف والكذب وقال عليه الصلاة والسلام: بعثت مرحمة ومرغمة ولم أبعث تاجرا ولا زارعا، وإن شاور هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على دينه. وقال صلى الله عليه وسلم: ما أوحى الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، وقال تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها
«1» فقرن التجارة باللهو وهو مذموم.
الحث على التجارة في جنس دون جنس
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب منه شيئا فليتحول إلى غيره. ودخل ناس على عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فسألهم عن صناعتهم، فقالوا: بيع الرقيق، فقال بئست التجارة ضمان نفس ومؤنة ضرس. وقال ابن المبارك: إياك والتجارة في الإبل فإنها غنم وغرم، وأحب التجارة إلي ما كان بين غنمها وغرمها حجاز من السلامة.
وقال بطليموس: لا يكاد الإنسان ينحس في جميع الأشياء ولا يسعد في جميعها فينبغي أن يعرف وجوه منافعه في وجوه شتى، فمتى دخلت المنحسة في شيء كانت السعادة في شيء. وقيل: شر الناس من باع الناس، يعني النخاسين. وقيل: بيع الرجل صاحبه بالطفيف من الأمر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: التجارة في الرقيق ممحقة.
وقال محمد بن واسع رحمه الله: أفضل التجارات لدي بيع العطر والجوهر والحصر والساج وكل شيء لا يشتريه إلا من في أمواله فضل عن القوت لأن ظلم أصحاب الفضل أهون، وأبغض التجارة إلي القطن وشراء الغزل فإن ظلم هؤلاء صعب إذا كان داخلا على أقواتهم.