هيجان الدم ونقصانه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم لئلا يقتله. قال ابن ماسويه: في الفصد ثلاث منافع وثلاث مضار، أما منافعه فإنه يحد البصر ويصفر اللون ويزيد في اللحم، ومضاره أنه يضعف البدن ويجلب الضعف ويقطع الباه، قال جالينوس: الدم في الجسد كالزيت في السراج إذا نفد الدهن طفىء السراج، وقال بختيشوع للمأمون: البدن إلى الدم أحوج منه إلى إخراجه، ألا ترى إلى الطباخ الحاذق يجيىء إلى القدر وهي تفور فيأخذ رغوتها ويسكنها بشيء من الماء أو غيره وهي ممتلئة، فكذلك يفعل بالدم.
واقتصد المأمون يوما فأراد أن يشرح وكان قد أتخم فشدوا الرباط عليه فلم يخرج الدم، فقال المأمون: قد عقرتموني فحلوا الرباط واعتزلوا وتشاوروا بظهر الغيب غني فالهيبة قد أدهشتكم، فاعتزلوا يتشاورون فدعا فراشا وأمره بمصه فمصه فخرج الدم. فقال: ادع هؤلاء الحاكة، فلما رأوه أخبرهم بذلك فقالوا لو فعل جالينوس هذا كان عجيبا.
تهنئة بالفصد
قال ابن رزين الواسطي:
أراق الفصد خير دم ... دم الأذهان والفهم
لقد أخطأ الطبيب غدا ... ة فصدك طيب النسم
وراح وفي حديدته ... دم المعروف والكرم
قال ابن الرومي:
يا فاصدا من يد جلت أياديها ... وذاق طعم الردى والبؤس شانيها «1»
يد الندى هي فارفق لا ترق دمها ... فإن أرزاق طلاب الندى فيها
واقتصد جعفر بن يحيى فكتب إليه الفضل:
إذا أنت أسبلت للباسليق ... عيونا من أجفانه الواهيه «2»
رأيت اعتدالك يبكي دما ... وتضحك من جنبك العافيه
جملة التداوي
قال أبقراط: جملة المعالجة خمسة أضرب، يعالج ما في الرأس بالغرغرة، وما في المعدة بالقيء، وما في أسفل المعدة بالإسهال، وما بين الجلد بالعرق، وما في داخل الجلد بإخراج الدم. وقال جالينوس: يعالج ما في قعر الكبد والطحال والكليتين بإخراج البول، وما في المعدة من ضعف أو تغير مزاج أو فضول زائدة يرقق بالأدوية، إن كانت حرارة بردت وإن كانت رطوبة جففت.