النسيان وذكر بنيه
قيل: فلان لو غابت عنه العافية لنسيها وحكى جراب الدولة أن رجلا كان على عاتقه صبي عليه قميص أحمر، وهو ينادي من وجد صبيا عليه قميص أحمر؟ فقيل: أليس هو على عاتقك؟ فلمسه فقال: أحسنت كنت نسيته.
وقال قتادة يوما: ما نسيت شيئا قط، ثم قال في أثره: يا غلام ائتني بنعلي، فقال له الغلام: أليس نعلك في رجلك، وكان قد نسيه.
عذر من نسي أجرا
قال النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وقال تعالى في آدم: فنسي ولم نجد له عزما
«5» ، وقال تعالى: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره
«6» .
وسمي الناسي ابن سهوان ومنه قيل أن الموصين بنو سهوان. قال البحتري:
إن كنت أنسيتها فلا عجب ... قد عاهد الله آدما فنسي
وقال آخر:
وسميت إنسانا لأنك ناسي
تذكر الشيء
قيل: في المثل ذكرتني الطعن وكنت ناسيا. وقال ابن الرومي في تذكر المتلو بالعود إلى ما قبله وهو بديع في بابه:
وتال تلا يوما فأنسي آية ... فأعيت عليه حين رام انتهازها
فكر على ما قبلها متدبرا ... فثاب له فكر فأفضى حجازها
فشبهته بابن السبيل تعرضت ... له وهدة فاستصعبت حين رازها
فقهقر عنها قيس عشرين خطوة ... فجاش إليها جيشة فأجازها
ما يورث النسيان
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: مما يورث النسيان الحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، وأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح المقابر والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين المقطرين، وإلقاء القملة إلى الأرض.
وقيل: إن الباقلاء تفسد من الحفظ في يوم ما لا يصلحه البلاذر «1» في سنة.
تصنيف الكتب
قال الجاحظ: لا يزال المرء في فسحة من عقله ما لم يقل شعرا أو يصنف كتابا.
وقيل من ألف فقد استهدف فإن أحسن فقد استشرف، وإن أساء فقد استقذف.
وقيل: عرض بنات الصلب على الخطاب أسهل من عرض بنات الصدر على ذوي الألباب.