من لا يخاف لكونه ممتنعا بغيره
قيل: وقف جدي على سطح فمر به ذئب فأقبل الجدي يشتمه، فقال الذئب: لست تشتمني وإنما يشتمني المكان الذي تحصنت به.
قال منصور بن باذان:
لو كنت أجسر أن أقولا ... لشفيت من نفسي الغليلا
لكن لساني صارم ... ملئت مضاربه فلولا «2»
وقال آخر:
وما جهلت مكان الآمريك بذا ... يا من هويت ولكن في في ماء «3»
إجابة من عابك تعريضا بما عابك به
كتب ابن مكرم إلى أبي العيناء: لست أعرف طريقا للمعروف أحزن ولا أوعر من طريقه إليك لأنه ينضاف إلى حسب دنيء ولسان بذيء وجهل قد ملك عنانك، فكتب إليه أبو العيناء في أسفل رقعته:
وأنت رعاك الله فينا فإنما ... مدحت بفضل ضعفه فيك يوجد
فعدوه أبلغ من الأول.
قال ابن مكرم لأبي العيناء: يا مخنث، فقال: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه. وقال ابن ثوابة لرجل: يا مأبون، فأنشد:
كلانا يرى الجوزاء يا جمل إن بدت ... ونجم الثريا والمزار بعيد
وقال رجل لآخر: يا دعي، فقال:
عبد شمس أبوك وهو أبونا ... لا نناديك من مكان بعيد
وقال رجل لآخر: يا ابن الفاعلة، فقال له ذاك: يا ابن الصالحة، أكذب حتى أكذب، وعلى هذا المعنى قال:
ثالبني عمرو فثالبته ... فأثم المثلوب والثالب
قلت له خيرا وقال الخنى ... كل على صاحبه كاذب «1»
وقال رجل لشاعر: إنك تغتاب المحصنات، فقال: إذا لا بأس على عيالك مني.
تعريضات عن الأجوبة في الذم بالنثر والنظم
لما قال كعب الأشتر لزياد الأعجم:
وأقلف صلى بعد ما كان أمة ... يرى ذاك في دين المجوس حلالا
فقال زياد:
لا جزيت أمه خيرا ... فقد أخبرته أني أقلف
ولما قال جرير لابن الرقاع:
يقصر باع العاملي عن العلا ... ولكن أير العاملي طويل
قال ابن الرقاع:
أأمك كانت أخبرتك بطوله ... أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول
فقال: لم أدر كيف أقول.
ولما قال أرطأة بن سهية للربيع بن قعنب:
لقد رأيتك عريانا ومؤتزرا ... فما دريت أأنثى أنت أم ذكر
فقال الربيع:
لكن سهية أدرى يوم زرتكم
ومر الفرزدق بباب المكاري، فقال:
وكم من هن يا باب ضخم حملته ... على الرجل فوق الأخدري المراكب «2»
فقال باب:
قد حملت النوار فيمن حملت
فقال الفرزدق: غلبني والله.
ولما قال مسكين الدارمي:
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر
قالت امرأته: نعم، لأن القدر والنار للجار.
ولما قال إبراهيم بن هرمة:
لأمنع العود بالفصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل «1»
قال المزبد: صدق ابن الخبيثة فإنه يشتري شاة الأضحية فيذبحها من ساعته. وتبجح رجل فقال: إن أبي ممن قال فيهم شاعر:
يقوم القعود إذا أقبلوا
فقال له: صدقت، لأنه كان بين يديه حمل شوك.