من لا يهتز لمدح ولا يغتم لهجو
قال رجل لحكيم: لا أبالي مدحت أم هجيت، فقال: استرحت من حيث تعب الكرام. وقيل: من لا يبالي سخط الكرام وشكية الأحرار فطوقه سوءة الحمار. وقيل: ليعد ميتا من لم يهتز لمدح ولا يرتمض من ذم.
قال ابن الرومي:
فما يرتاح للمدح ... ولا يرتاح للذم
وله:
لا يبالي الشتم عرض ... كله شتم وذم
وقال إبراهيم بن المدبر:
أحق الناس كلهم بعيب ... مسيء لا يبالي أن يعابا
وقال أبو نواس، وقد تبجح بقلة مبالاته وبما يقال فيه، ويعني بذلك في باب تعاطيه الخسارة:
جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح
من يشرف بالهجو
قال أبو نواس:
أصبح فضل ظاهر التيه ... وذاك مذ صرت أهاجيه
كم بين فضل منذ هاجيته ... وبينه قبل هجائيه
من يصدق هاجيه ويكذب مادحه
قال مثقال:
ما قلت فيك هجاء خلته كذبا ... إلا بدت لك سوآت تحققه
وقال ابن الرومي:
خير ما فيهم ولا خير فيهم ... أنهم غير آثمي المغتاب «1»
وقال منصور بن باذان:
أبا دلف يا أكذب الناس كلهم ... سواي فإني في مديحك أكذب
ونظر رجل إلى أبي هفان يحدث آخر فقال: فيم تكذبان؟ فقالا: في مدحك.
من لا يأثم هاجيه
ورد في الحديث: اذكروا الفاسق بما فيه. وقيل: لا غيبة للفاسق.
قال عبدان:
وقالوا في الهجاء عليك إثم ... وليس الإثم إلا في المديح
لأني إن مدحت مدحت زورا ... وأهجو حين أهجو بالصحيح
المهجو بكل لسان
ذكر أعرابي قوما، فقال: قد سلخت أقفاؤهم بالهجاء ودبغت جلودهم باللؤم.
لباسهم في الدنيا الملامة وزادهم في الأخرى الندامة.
الداعي على هاجيه وعائبه
نظر الفرزدق إلى رجل ذي عمة، فقال:
قبحت العينان تحت العمة
فقال:
بل قبح الهاجي وناك أمه
قال البسامي:
من هجاني من البرية طرا ... وسعى في مساءتي أو لحاني «1»
فاللواتي عليه حرمهن الله ... في سورة النساء زواني
وقال أخو دعبل:
بنيت قافية قيلت تناشدها ... قوم سأترك في أعراضهم ندبا «2»
ناك الذين رووها أم قائلها ... وناك قائلها أم الذي كتبا