مضرة الولد وذمه
قيل: لبعض الزهاد ألا تزوجت فريما يكون لك، خلف فقال: كفى بالتزهيد فيه قوله تعالى: أنما أموالكم وأولادكم فتنة
«2» وقوله: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم
«3» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الولد مبخلة مجبنة مجهلة. وقيل: قلة العيال أحد اليسارين. وقيل: قلة العيال كنز لا ينفد. وسئل حكيم عن ولده فقال: إن عاش كدني وإن مات هدني. وبشر حسن البصري بابن فقال: لا مرحبا بمن إن كنت غنيا أذهلني وإن كنت
فقيرا أتعبني، ولا أرضى كدى له كدا ولا سعي له في الحياة سعيا، أهتم بفقره بعد وفاتي حين لا ينالني به سرور، ولا يهمه لي حزن، واصحر يوما فرآى صيادا فقال: ما أكثر ما يقع في شبكتك، قال كل طير زاق. فقال الحسن: هلك المعيلون. قال ابن عباس رضي الله عنهما لرجل معه ولده: إن عاش فتنك وإن مات أحزنك وقد أحسن المتنبي في قوله:
وما الدهر أهل أن يؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل
وقيل: النكد كل النكد من رماه الأبد كل عام بولد.
كون الولد مكسبا لأبويه بأفعاله
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك وقال صلى الله عليه وسلم أولادكم كسبكم فكلوا من أموالهم.
وناول عمر رضي الله عنه رجلا شيئا فقال له: خدمك بنوك فقال: بل أغناني الله عنهم.
شفقة الأبوين على الولد
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فطلع الحسن رضي الله عنه يتخطى الناس فسقط فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فتناوله ثم رجع فقال: والذي نفسي بيده ما علمت كيف نزلت صدق الله عز وجل إنما أموالكم وأولادكم فتنة. وضرب رجل وطولب بمال فلم يسمح به فأخذ ابنه وضرب فجزع فقيل له في ذلك فقال: ضرب جلدي فصبرت وضرب كبدي فلم أصبر. قال شاعر:
وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض «1»
من كره الموت شفقة على ولده
قال شاعر:
يقر بعيني وهو ينقص مدتي ... مرور الليالي كي يشب حكيم
مخافة أن يغتالني الموت قبله ... فينشو مع الصبيان وهو يتيم
وقال آخر:
لقد زاد الحياة إلي حبا ... بناتي إنهن من الضعاف
مخافة أن يذقن اليتم بعدي ... وأن يشربن رنقا بعد صاف