المشهور بالشؤم
يضرب المثل في الشؤم بقدار وطويس ووافد عاد فأما قدار فعاقر ناقة صالح عليه السلام، وأما طويس فإنه كان يقول ولدت يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وفطمت يوم مات أبو بكر رضي الله عنه، وبلغت الحليم يوم قتل عمر رضي الله عنه، وتزوجت يوم قتل عثمان رضي الله عنه، وولد لي يوم توفي علي رضي الله عنه.
ووافد عاد هو الذي بعثوه إلى الحرم ليستسقى لهم، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يشرب الخمر وتغني له الجرادتان، ثم أتى جبال مهرة فقال: اللهم إني لم أجىء لفائت فأوديه، ولا لأسير فأفاد به ولا لمريض فأداويه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه فعرضت لهم سحابة أهلكتهم.
وقيل أشأم من قاشر لفحل أرسل في إبل فماتت عن آخرها. وقيل هو من قولهم أبعث إليهم سنة قاشورة، تحتلق المال احتلاق النورة، وأشأم من داحس والغبراء وخبرهما مشهور.
قال محمد بن حازم:
لقاؤك للمبكر فال سوء ... ووجهك أربعاء لا تدور «1»
وقال عمرو بن لحا:
جريت ليربوع بشؤم كما جرى ... إلى غاية قادت إلى الموت داحس
وقال إبراهيم بن سبأ:
شؤمه يفلق الصخور فلو زا ... ر أبانا لهد ركني أبان «2»
وقال مخنث لآخر:
يا وجه البوم وعين الزقوم «3» ومقراض الآمال وجلم الآجال وقال الشاعر:
يا سعد إنك قد حجبت ثلاثة ... كل عليه منك وسم لائح
وأراك تخدم رائعا لتبيده ... فارفق به فالشيخ شيخ صالح
وصف العائن بعينه
ذكر بعض العلماء إن العين حق وإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبته، والهند والفرس تتدين به وكذلك اليونانيون. ويذكرون أنه بخار ينفصل من العين والجوف فيدخل في المعيون ولهذا كرهوا الأكل بين يدي السباع والكلب والسنور ورأوا أن يشغلوا السباع عند أكلهم بشيء يرمى به لئلا ينفصل بخار رؤيته فيؤثر في المعيون.
قالوا ومثل تأثير العائن في المعيون نظر الرجل إلى العين المحمرة فتحمر عينه، والطامث تدنو من إناء اللبن لتسوطه «4» فتفسده.
وصعد سليمان بن عبد الملك المنبر يوم الجمعة وقد غلف لحيته بالغالية. وقال أنا الملك الشاب فأصابته عين فما جمع بعدها.
وكان المعدل بن غيلان العبدي شديد العين، دخل يوما على جعفر بن سليمان فاستحسن أكله فعانه. فاقشعر جلده فقال: لدمني المعدل بعينه فخرج عبد الله ابن جعفر ليقتله فطار واستخفى، وكتب إلى جعفر لو كنت أخشى أن أعينك قلعتها أتعين عيني نورها وكان ابن الزبير ومعاوية يتسايران فأبصرا راكبا من بعيد، فقال ابن الزبير: هو فلان فلما قدم كان إياه، فقال معاوية: ما أحسن هذه الحدة مع الكبر. فقال: برك يا أمير المؤمنين،
فسكت فقال ابن الزبير: ما أحسن هذه الثنايا واطرأ هذه الوجه. فقال معاوية: برك فسكت فافترقا فشكا ابن الزبير عينه ثم شارفت الذهاب وسقطت ثنيتا معاوية فالتقيا بعد ذلك بسنة فقال معاوية: يا أبا بكر أينا أشوه فقال رجل: معين أصابته العين وشأنه ومشوه وشقذ شديد الإصابة بالعين.