وضيع يتعرض لرفيع لعجزه
قال الأعشى:
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
قال كشاجم:
تبارزني ونفسك من رصاص ... وهل يبقى على النار الرصاص «2»
من افتخر بما ليس عنده
قيل لأبي عبيدة: أن الأصمعي قال: بينا أبي يساير سلم بن قتيبة على فرس قال أبو عبيدة: سبحان الله المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زورو والله ما ملك أبوه دابة إلا في ثوبه. وقيل فخر البغي يخدج زينتها فلان يفخر بغير نداه ويبجح «3» بما في بطن سواه، قال طاهر بن الحسين:
محارب يفرحون بعز قيس ... كما فرح الخصي بمن يقود
وقيل: تجشى لقمان من غير شبع. وقيل: ليس هذا بعشك فادرجي. وقيل: من فاته الدين والمروءة فرأس ماله العصيبة والتبجح بمال غيره، ورؤي رجل من نظارة السباق وقد سبق فرس وهو يظهر النشاط وفرط السرور والابتهاج، فقيل له أهو لك فقال: لا ولكن لجامه لي. وللمتنبي في نفي المفاخرة بما لغيره عن نفسه:
وما أسر بما غيري الحميد به ... ولو حملت إلي الدهر ملآنا
وقال الأجدع الهمداني وهو مما يتمثل به فيمن يتبجح بفعل لم يفعله بعد:
وكيف افتخار القوم قبل لقائهم ... إلا أن ما بعد اللقاء هو الفخر
الموصوف بأنواع من المعائب
سئل بعضهم عن رجل فقال: هو غث في دينه، قذر في دنياه، رث في مروءته سمج
في هيئته منقطع إلى نفسه راض عن عقله، بخيل بما وسع الله عليه من رزقه، كتوم لما آتاه الله من فضله حلاف لجوج لا ينصف إلا صاغرا ولا يعدل إلا راغما، لا يرفع عن منزلة إلا ذل بعد تعززه فيها. وقال بعضهم فلان قليل الخير جم الضير عسيف السير كذوب الوعد خؤوف العهد قليل الرفد، وقال آخر هو صغير القدر قصير الشبر ضيق الصدر كثير الفخر ولئن كان للإنسان سبخ أنه لمن سبخ بني آدم، وذكر أعرابي رجلا فقال: لو أفلتت مخزنية لم تصل إلا إليه ولو نزلت لعنة لم تكن إلا عليه وقال إبراهيم بن المدبر في رجل له كبد مخنث وجسد نائحة وشره قواد، وذل قابلة وملق داية وبخل كلب وحرص نباش «1» وقحة مصلحى ونتن جورب ووحشة قرد، قال ابن الحجاج:
نسيم حش وريح مقعدة ... ونفث أفعى ونتن مصلوب «2»
وقال ابن ثوابة لأبي العيناء أما تعرفني؟ فقال: أعرفك ضيق العطن «3» لئيم الوطن نؤوما على الذقن.
قال شاعر:
الناس من كدتيك في تعب ... فم بذيء وفقحة غلمه «4»
والأصل نذل والدين ذو دخل ... والأب فدم والأم متهمه «5»
قال بعض الأدباء:
أرى فيك أخرقا ولست بقائف ... ولكنها لم تخف في متحدث «6»
شمائل تياس وخفة حائك ... وتقطيع طبال وطيش مخنث