مدح سوء الظن بالناس
قيل: ما الحزم؟ قال: سوء الظن بالناس.
وقال ببغاء «2» البغدادي:
وأكثر من تلقى يسرك قوله ... ولكن قليل من يسرك فعله
وقد كان حسن الظن بعض مذاهبي ... فأدبني هذا الزمان وأهله «3»
وقد تقدم هذا الباب.
ذم من ساء ظنه
قيل لبعضهم: ما ظنك بالناس؟ قال: ظني بنفسي. قال المتنبي:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم
وقيل: أخفض الناس «4» من لا يثق بأحد ولا يثق به أحد.
النهي عن الوقوف موضع التهمة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقومن مقام التهمة. وقيل: من وقف موقف التهمة لم يكن له أجر الغيبة. من جعل نفسه عرضا للتهم فلا يلومن من أساء به الظن.
حقيقة النفاق
قيل:
حقيقة النفاق
أخلاف السر والعلانية واختلاف القول والعمل، وقال صلى الله عليه وسلم:
علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان.
ذم ذي الوجهين
«1»
قال الأحنف: إن ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجيها. قال صالح بن عبد القدوس «2» :
قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني
إني لأكثر مما سمتني عجبا ... يد تشج وأخرى منك تأسوني «3»
تذمني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل منك يأتيني
النهي عن الاستعانة بخائن
قيل: من استرعى الذئب ظلم. قال شاعر:
إن العفيف إذا استعان بخائن ... كان العفيف شريكه في المأثم «4»
قال آخر:
إذا أنت حملت الخؤون أمانة ... فإنك قد أسندتها شر مسند
وقال آخر:
إن العفيف إذا تكنفه الظنين هو الظنين
وقال علي رضي الله عنه: من تتهمه فلا تأتمنه ومن تأتمنه فلا تتهمه.
عذر من استعان بخائن سهوا
قال أبو تمام:
هذا النبي وكان صفوة ربه ... من بين باد في الأنام وقار «5»
قد خص من أهل النفاق عصابة ... وهم أشد أذى من الكفار «6»
واختار من سعد لعين بني أبي ... سرح لوحي الله غير خيار «1»